سابحون فى أنهار من الدماء يمارسون أحقر أشكال الكراهية تجاه الجميع، لم يعرفوا للسلام طريقا ولم ينصفهم التاريخ وفضحتهم قواعد الجغرافيا، تاريخ من ممارسة العنصرية والطائفية الدينية والتركيبية والتكبر على الآخرين، إنهم بنو إسرائيل، الذين جادلوا الله وكذبوا أنبياءه وحرفوا كتبه، اليوم يمارسون كراهية موروثة للجنس البشرى كله، فهم لا يرون إلا أنفسهم ولا يحترمون احدا خارج ملتهم، وقامت دولتهم على قواعد الكراهية والظلم والاستعباد، واصبحت قوتهم مدعومة من كل منافقى العالم، وما تتمتع به دولة الكيان من قوة حائرة وجائرة يمكن أن نطلق عليه «القوة اللزجة» وهى مزيج من القوتين الخشنة والسائلة مع إضافات محسوبة من مكونات «القوة الناعمة» بحسب الحاجة، فتلك الدولة التى خرجت من رحم مجرد «فكرة» وشبت فى نهر
«المظلومية» وقويت وتسلحت خلف «جدران الوهم العربي» كانت تفكر وتبنى وتتسلح وتسوق نفسها وترسم صورا ذهنية تدغدغ مخيلة الغرب وبعضاً من الشرق بينما كان العرب منغمسين فى بناء حوائط من الحناجر وهم يحدقون فيما تحت أقدامهم ولا يقوى أحدهم على ان يرمق شعاعا قادما من المستقبل، كانت أصوات العرب التى تطالب بإلقاء دولة الكيان فى البحر وتدشن من أجل ذلك الأحزاب والمحاور والأحلاف من المواجهة إلى الصمود والتصدي، تلك الأصوات هى التى منحت دولة الكيان تقديم مبررات موثقة للغرب بأنها دولة محاطة بالاعداء وكان ذلك موثقا بالخطابات النارية التى خرجت من نهر الحماسة العربية التى قدمت أخلص المساعدات والخدمات، تمكنت دولة الكيان عسكريا وتكنولوجيا واستخباراتيا وملكت سلاحا نوويا دمر كل التوازنات فى الإقليم، الغريب ان أصواتاً وحناجر عربية مازالت تدغدغ مشاعر الشعوب تحت عنوان «محور المقاومة» الذى انتقل من الدول التى كانت تؤمن بالقومية العربية فتحطمت خطوط جغرافيتها تحت ادعاءات غير محسوبة، ثم إلى الميليشيات من دون الدول التى تؤمن بالقومية «الفرسعربية» وهى هجين بين متناقضين تاريخيين.
«العرب /الفرس»، دولة الكيان نجحت فى اقتناص كل الفرص التى جاءتها على طبق من ذهب، حيث استغلت الحركة الصهيونية أحداث الحرب العالمية الأولى وحصلوا على الوعد الإنجليزى ثم استغلت مراحل التحرر العربى من الاستعمار حيث المشاركة فى رسم خطوط الجغرافيا والإبقاء على نتوءات التوتر العرقى والطائفى الكامن وبدأت فى بناء علاقات إستراتيجية مع أطراف إقليمية غير عربية، ثم استغلت الربيع العربى وحصدت مجانا ما لم تحصده عبر تاريخها، بيد أن مكاسب دولة الكيان من مخططات الغرب لصالحها أقل عشرات المرات من مكاسبها من مخططات العرب انفسهم تجاه انفسهم، واليوم تحصد الدولة العبرية ما لم تكن تتوقعه من مكاسب، ففى وقت واحد يتم الخلاص من حماس وحزب الله والحوثى والحشد وايران فى الطريق، تتحول « القوة اللزجة « إلى جاذب مخادع من اجل اصطياد الفريسة تلو الأخرى بمخالب مسمومة، فى نفس الوقت تتحول هذه القوة ذات اللزوجة المحسوبة إلى اداة لإدارة المفاوضات الجارية مع كل الأطراف، ويتم تسخين الأجواء من اجل تخفيف حدة اللزوجة والاقتراب من درجة السيولة لتمرير امر ما عبر انابيب المفاوضات ثم سرعان ما يعود السائل إلى لزوجته مجددا بتبريد الأجواء بعد تسخينها، إذن وعكس كل المسارات التفاوضية والعسكرية نجد دولة الكيان تستخدم قوتها اللزجة جيدا لتحقيق المطلوب، فيتم التسخين ورفع درجة الحرارة لتخفيف حدة اللزوجة لتمرير ما تريد فى الوقت الذى تريد ثم عكس كل المسارات المماثلة يتم تبريد الأجواء للحصول على درجة اللزوجة التى تمنع تمرير الأشياء وفق الخطط الموضوعة، بيد أن العديد من دولنا العربية أصيبت بلزوجة شلت حركتها وتحولت إلى دول مجلوطة، وهناك دول أخرى اصيبت بسيولة شديدة وتحولت إلى دول نازفة على الدوام حتى اصيبت بهزال وقاربت على الوفاة، فالدول التى اصيبت بلزوجة وتلك التى اصيبت بسيولة لا تمتلك «القوة اللزجة» ولا تستطيع ادارتها كما فعلت وتفعل دولة الكيان، والسؤال: هل يمكننا ان نصنع مزيجا من القوة «الناعمة والسائلة واللزجة والخشنة» يمكننا من التعامل مع ذلك الإقليم البائس؟