ستظل مصر تاريخاً فى التلاحم ونسيجاً واحداً لا يشتت شملها أفعال الصغارولا يهدم أمنها خفافيش الظلام ولا يذوب استقرارها بفعل الجبناء وصانعى المؤامرات وأهل الشر، وتجسدت تلك المعانى الجميلة على مائدة افطار جمعت بين مسلمى وأقباط مصر معا نظمها شباب حى المطرية التى تعتبر رمزاً للكرم والمودة كمعظم أحياء مصر الشعبية التى يتجمع فيها الشرف والأصالة والجدعنة والرجولة على عكس ما يصوره لنا كتاب السيناريو الفشلة فى مسلسلاتهم الهابطة، خاصة الشباب المنظمين الذين آمنوا بحلمهم فى نشر المودة والرحمة من خلال أكبر مائدة افطار ينسجم فيها المسلم مع المسيحى ويختلط عليها كافة أطياف المجتمع.
لم يكن غريباً على مصر انه فى الوقت الذى تواصل فيه دول كبرى السقوط فى مواجهة أزمة الغذاء العالمية الطاحنة وتعانى نقص الغذاء وارتفاع أسعاره العالمية ان تأتى الصورة المبهجة «لمائدة إفطار أهالى المطرية» للعام الحادى عشر على التوالى والتى تفاعل معها كافة أطياف الشعب المصرى بمشاعر حميمية اختصرت كل معانى الجمال فى التلاحم والتكافل وأثبتت ان المصريين جدعان وفى أصعب الظروف وبأقل الإمكانيات يعرفون كيف يرسمون الفرحة على الوجوه.. وصدق من قال إن رمضان فى مصر حاجة تانية والأحياء الشعبية هى سر الفرحة والجو الجميل.
الحقيقة ان حفل إفطارالمطرية الذى أصبح تقليداً سنوياً يحرص المواطنون على المشاركة فيه يعكس حجم الترابط الذى يجمع المصريين وهم على مشارف الجمهورية الجديدة التى تتسع للجميع ويشخص حالة مصر الجديدة التى حققت من التنمية فى 10 سنوات ما لم تحققه فى تاريخها الحديث بفضل الله، وبنت اقتصاداً قوياً ونفذت آلاف المشروعات الضخمة فى أقل من الزمن الطبيعى لها، ونجحت فى تأمين أمنها الغذائى الإستراتيجى بمشروعات قومية كبرى منها مشروع الدلتا الجديدة الذى يعد نقطة تحول تاريخية كأضخم مشروع استصلاح زراعى فى المنطقة بتكلفة 300 مليار جنيه ويضيف 2.2 مليون فدان، أى 30 ٪ من حجم الدلتا القديمة، وكذلك استصلاح 3.5 مليون فدان لتحقيق الاكتفاء الذاتي، ولم يقتصر الأمر على الزراعة فقط بل هو اقتصاد متكامل فيه مجمعات صناعية قائمة على المحاصيل لدعم التصدير وتوفير العملة الصعبة، وشبكات مياه عملاقة لضمان استدامة الرى والزراعة، بالإضافة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتى من الدواجن والألبان والأسماك و7 محاصيل رئيسية، وكانت النتيجة ان دولة 30 يونيو أصبح قرارها مستقلاً والعالم يحسب لها ألف حساب.
لكى تكتمل الصورة فى الشهر الكريم قلت قبل ذلك وأكرر ان رمضان هو شهر الخير والبركات وارتبطت ثقافة المواطنين فيه بكثرة أعمال الخير، والتبرعات فيه مهمة كأحد أشكال التكافل الاجتماعي، وهناك نماذج يحتذى بها فى جمعها وإعادة ضخها فى أعمال الخير، ألا أنه لابد من وجود قواعد وآليات حاكمة تحدد قنوات الانفاق لكى نضمن ألا يستغلها البعض فى غير مقاصدها الشرعية واتخاذ الشهر الكريم كوسيلة وستارا للثراء، ومهم جداً متابعة دور الجمعيات الخيرية التى تعمل فى هذا المجال والاطلاع على الذمم المالية للعاملين بها خشية الإهدار والتلاعب وسوء التصرف وكذلك التأكد من إخضاعها لإشراف ولوائح وزارة التضامن الاجتماعى لضمان انفاق هذه التبرعات فى مصارف الزكاة الشرعية التى حددها الله فى قوله تعالي: «إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم.
كلمة فاصلة:
ببساطة.. كثيرمن المحاولات اليائسة دونها التاريخ ولكنهم لا يتعلمون الدرس، ومصر لن تنكسر مهما كانت المؤامرة ويثبت الله أقدامها، ومصر أهلها فى رباط إلى يوم الدين ولكن الجبناء لا يعلمون أنها فى اللوح المحفوظ ومحفوظة من كل سوء.