لن يرحم ضعفك أحد، ولن تشفع لك كل الأسباب والمبررات إن فرطت فى امتلاك سنام القوة والقدرة، لا تحدثنى عن الإنسانية وحقوق الإنسان فى عالم لا يعرف الرحمة، ولا يلتزم بالقوانين الدولية أو الإنسانية، فكل ذلك سقط بسبب همجية ووحشية وبربرية قوى كبرى صدرت لنا شعارات واهية، ومتاجرات بحقوق الإنسان والحيوان لدغدغة المشاعر أو ممارسة الابتزاز السياسى أو مساومة الدول على مقدراتها وسيادتها، كوسيلة لخداع شعوبها.
على مدار 15 شهرًا من الإبادة والوحشية مارست فيها قوات الاحتلال الإسرائيلى كل صنوف القتل والقهر والقصف والإبادة والتدمير والحصار والتشريد والتجويع لم يستطع العالم المتشدق بالإنسانية ايقاف عجلة الهمجية الإسرائيلية، بل إن قوى عظمى ايدت وباركت ودعمت وارسلت أكثر اسلحتها فتكًا لجيش الكيان الصهيونى حتى يشرب من دماء الأبرياء ويتلذذ لمشاهد القتل والتعذيب والتنكيل واستهداف الأطفال والنساء عمدًا، والموت جوعًا أو صقيعًا أو قصفًا لمخيمات اللاجئين الذين بحثوا عن مكان لا يصلح للحياة لمجرد أن يؤويهم لقد سقطت كل المتاجرات والشعارات التى تتحدث عن الإنسانية ليدرك الجميع أننا نعيش فى عصر القوة والأقوياء لا مكان فيه للضعفاء، فالبقاء للأقوياء و«العفى محدش يقدر يأكل لقمته» لم تكن عبارة عفوية لكنها رؤية واستراتيجية لبناء القوة والقدرة رسالة مهمة استشرفتها مصر العظيمة، وادركت قيمة القوة والقدرة والردع فى عالم تحول إلى ما يشبه الغابة، يستباح فيه الضعفاء، لا يجدون من يغيث أو يرحم ضعفهم وذلهم، لذلك بفضل رؤية قائد عظيم أدرك قيمة القوة وأن وطنه مستهدف فى أرضه وسيادته وتماسكه، ومستقبله، فشرع قبل عشر سنوات فى بناء قوة وقدرة بلا حدود، تطبيقًا لقول المولى عزوجل «وأعدوا لهم ما أستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلونهم الله يعلمهم».. صدق الله العظيم وأيضا فى قراءة لواقع يموج بالصراعات والاطماع والأوهام والمخططات، واستشراف لمستقبل سوف يحتكم فيه للقوة وليس للإنسانية أو القانون الدولى والإنسانى، أو المواثيق والقرارات أو الشرعية الدولية، فلا مكان لكل هذه المعانى فهى مجرد تابوهات وأوهام افقدها الشيطان اللعين الذى يعيث فى العالم إبادة وقتلاً وتدميرًا وظلمًا واستباحة معانيها.
هالنى موت خمسة أطفال أبرياء فى غزة من قسوة الصقيع والعالم يتفرج على حال أهالينا وأشقائنا فى غزة لم يروا إلا الأيادى المصرية الحانية والمتحدية دفاعًا عن الحق والإنسانية وأشقاء عرب، وبعض الضمائر التى مازالت حية فى هذا العالم فى حين لم يرحم من يسمونهم القوة العظمى المهيمنة فى العالم، والجبروت الصهيونى ضعفهم، بل توعدوهم بمزيد من القتل والإبادة والحصار والتشريد والتجويع، وفاة خمسة أطفال من قسوة البرد والصقيع أمر هين بالنسبة لاستشهاد ما يقرب من 50 ألف فلسطينى معظمهم من الأطفال والنساء وكبار السن، واكثر من 100 ألف مصاب، وآلاف المفقودين وتحويل القطاع إلى ركام وحطام واطلال، كل ذلك يكشف بربرية العدو الصهيونى إذا اشتم فى الطرف الآخر روائح الضعف والاستكانة فيتمادى فى القتل، ويتمدد فى الاحتلال والتوغل، والحقيقة أن العدو الصهيونى لو وجد فينا ضعفًا أو عجزًا عن رد الصاع بعشرة، لما سكت أو صمت أو تردد فى العيث فينا فسادًا وقتلاً واحتلالاً لكنه لا يستطيع مجرد التفكير فى الاقتراب من مصر لأنه يعرف ويدرك الثمن جيدًا.
الضعف يولد الهوان، والعجز يؤدى إلى الاستباحة، علينا أن نقــرأ جيــدًا عبقريــــة الرؤيـــــة المصريـة التى تبناها الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى بناء القوة والقدرة وتحويل مصر إلى قوة إقليمية عظمى تمتلك القدرة على الردع من خلال الاستثمار المبكر قبل أكثر من عشر سنوات فى تعظيم قدرات وامكانيات وتطوير وتحديث الجيش المصرى العظيم، عمود الخيمة والسند والحصن وصمام الآمان لهذا الوطن، وسر الشموخ وثبات المواقف الشريفة، على أرض شديدة الصلابة، جيش عظيم قادر بما لديه من قوة وتفرد المقاتلين وامكانيات وقدرات عصرية ومتقدمة.
ولنا أن نتخيل لا قدر الله بدون الجيش المصرى العظيم أدام الله هذه النعمة كنا سنتعرض لضربات وهجمات واستباحة لأراضينا، ومقدراتنا، وسيادتنا والمساس بأمننا القومى، لكن رؤية وإرادة رجال وقادة شرفاء تجرى الوطنية فى دمائهم، أمنت مصر وشعبها بامتلاك القوة والقدرة، وردع كل من تسول له نفسه لن يرحمك عدو لا يؤمن بإنسانية أو أخلاق أو مبادىء، ولنا فى سوريا العبرة والمثل عندما حدث ما حدث وجرى ما جرى من انشغال وأحداث فى الداخل وهروب نظام بشار الأسد، وانسحاب الجيش السورى، تاركًا خلفه مقدرات وأسلحة ومنظومات استراتيجية برًا وبحرًا وجوًا لذلك استغل العدو الصهيونى هذه الفرصة الثمينة له وقام بالاجهاز على كامل القدرات الاستراتيجية لسوريا، وباتت فى حالة انكشاف بدون حماية جوية من مقاتلات أو منظومات دفاع جوى وقضى على أسطولها البحرى، واصبحت بلا جيش أو غطاء لحماية السيادة الشاملة على الأرض والجو والبحر.
انظر إلى الخريطة لتعرف قيمة وقدرة وقوة «مصر ــ السيسى» تحيطها صراعات واضطرابات وفوضى، وحرائق من كل اتجاه، بل اشاعة الاضطرابات فى المنطقة والهدف مصر، مثل البحر الأحمر، والتأثير السلبى على عوائد قناة السويس بل وصل الأمر إلى تهديد وابتزاز فى مواردها الوجودية مثل المياه، ومساومتها على مخططات شيطانية مثل التهجير، ورغم كل ذلك تبقى مصر آمنة مستقرة قوية قادرة على إجهاض المؤامرات والمخططات والحفاظ على كامل قدراتها فى ظل وعى واصطفاف شعبى وطنى غير مسبوق، وهنا حصاد الحكمة والرؤية التى بنت القوة والقدرة، فلا أحد يستطيع أن يهدد مصر، أو يبتزها أو يساومها أو يفرض عليها سياسة الأمر الواقع، لا بالتهديدات أو الإغرات لذلك نحن نعيش زمن الأقوياء والقوة هى الحكم والفيصل وهو ما ادركته مبكرًا «مصر ــ السيسى»، فتحية عطرة، وتقدير واحترام واجلال لقائد مصر الوطنى الشريف الاستثنائى الرئيس عبدالفتاح السيسى.
تحيا مصر