الكاتب محمد السيد عيد رئيس نادى القصة ووكيل وزارة الثقافة سابقا واحد من كتاب السيناريو المتميزين فى الدراما التليفزيونية والإذاعية ولد فى مدينة الإسكندرية فى 12 نوفمبر 1947 ومن أعماله مسلسل «قاسم أمين» عام 2002 ، مسلسل «مشرفة رجل لهذا الزمان» عام 2011 ،مسلسل «الإمام الغزالي» ،مسلسل «الإمام محمد عبده» عام 2012،مسلسل «على مبارك»، مسلسل «قناة السويس» عام 2015،مسلسل «أبو زعيزع يتحدى خوفو» 2017، والزينى بركات عن رواية لجمال الغيطانى حصل محمد السيد عيد على جائزة الدولة التشجيعية عام 1997 ويعتبر من الكتاب الذين يهتمون بتقديم الشخصيات التاريخية فى أعمالهم، ويسعى إلى تسليط الضوء على تأثير هذه الشخصيات على المجتمع ومنذ أيام استقبله الكاتب أحمد المسلمانى، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام للإتفاق على مسلسل «طلعت حرب» الذى يأتى باكورة إنتاج قطاع الإنتاج بالتلفزيون المصرى والذى توقف عن الإنتاج منذ عشر سنوات ليكمل به «عيد» مسيرته الفنية المحترمة التى قدم من خلالها نماذج ورموزًا وطنية مشرقة.
«الجمهورية الأسبوعي» حاور محمد السيد عيد حول العديد من القضايا المرتبطة بالمسلسل الجديد والدراما التاريخية وإلى التفاصيل:
> نعلم أن لديك مشروعاً لكتابة تاريخ مصر الحديث من خلال الدراما التليفزيونية، حدثنا عنه، وعن موقع طلعت حرب من هذا المشروع؟
>> كتبت من قبل ثلاثة أجزاء من هذا المشروع، هي: على مبارك، وقاسم أمين، ومشرفة رجل من هذا الزمان. ومسلسل طلعت حرب هو الجزء الرابع من المشروع. وأنا أختار الشخصيات التى أثرت فى تاريخ مصر، وهم جميعاً نماذج إيجابية وقدوة للأجيال التى تبحث عن القدوة. كل شخصية من هذه الشخصيات أثرت فى مجال خاص بها. على مبارك كان مهندساً غير فى شكل مصر تغييراً مذهلاً. يلقبونه بأبى التعليم. التعليم فى مصر فى عهده كان مثل التعليم فى إيطاليا، وكان هو المشرف على تنفيذ القاهرة الخديوية، وهو منشئ ميدان التحرير، والرجل الذى حول مجرى النيل فى القاهرة ليسير فى مساره الحالي، وإنجازاته كثيرة. كل هذا فى ظل سيطرة الأتراك. لقد عمل بهدوء إلى جانب حكام كثيرين، واستطاع أن يترجم فكرة الخديو إسماعيل بجعل مصر قطعة من أوروبا.
> وقاسم أمين ود.مصطفى مشرفة؟
>> أما قاسم أمين فهو محرر المرأة، وهو أحد رواد الفكر الليبرالي، والمنادين بالاقتصاد الحر. فإذا جئنا لمشرفة لوجدنا أنه لم يكن مجرد عالم نابغة فقط، بل كان صاحب مشروع للنهضة. وهو من رواد تبسيط العلوم، ومن المؤسسين للمؤسسات العلمية الأهلية، وأصحاب الأيادى البيضاء على التعليم الجامعى فى مصر.
> فى ضوء هذا جاء اختيارك لطلعت حرب؟
>> نعم لأن هذا الرجل قام فى مجال الاقتصاد بالدور الذى قام به سعد زغلول فى السياسة. إذا كان سعد زغلول سعى لتحرير مصر سياسياً من الاحتلال الإنجليزي، فإن طلعت حرب سعى لتحرير مصر من سيطرة الأجانب على اقتصادها. هذا الرجل عاش فى ظل هيمنة الأجانب على الاقتصاد المصري. حتى القطن الذى كان المحصول الرئيسى فى مصر كانت صناعته فى أيدى الأجانب. وكانت إنجلترا تريد أن تكون مصر مزرعة لها، تنتج القطن لمصانعها، فجاء طلعت حرب وأنشأ سلسلة من المصانع تتعامل مع القطن منذ جمعه حتى تقديمه للمواطن المصرى فى صورة منسوجات راقية تناسب كل الطبقات. طلعت حرب لم ينشئ بنك مصر فقط لكنه أنشأ مجموعة من الشركات كانت ركيزة تحول مصر من بلد زراعى إلى بلد زراعى صناعي. إلى جوار شركات أخرى فى مجالات كانت ضرورية للدولة المصرية لكى تلحق بالعصر. وبعض هذه الشركات موجودة حتى الآن، مثل شركة مصر للطيران، وشركة مصر للتأمين، وشركة مصر للسياحة. إنه رجل استثنائي. وقد لمست عن قرب أن بعض كبار رجال الأعمال المصريين يعتبرونه مثلاً أعلى لهم. لذلك رأيت أن أعرف الأجيال الجديدة بهذا الرجل العظيم الذى أثر فى تاريخ مصر.
> لماذا لم تتكرر شخصية طلعت حرب رغم أننا فى اقتصاد السوق منذ الانفتاح الاقتصادى فى عهد الرئيس السادات؟
>> الانفتاح بدأ «سداح مداح» كما قال أحمد بهاء الدين فى أيام السادات نفسه. واتجه الكثيرون إلى الصناعات الاستهلاكية، وبعضهم تبنى سياسة اخطف واجري. وواكب ذلك عملية الخصخصة، وعليها من الملاحظات ما عليها. لكن الحال تغير على أيدى مجموعة من رجال الأعمال الوطنيين الذين أسسوا شركات عملاقة، وأقاموا صناعات جبارة، وصاروا أسماء تفخر بها مصر الآن، وتقوم بدور عظيم فى الاقتصاد المصري. خصوصاً بعد تراجع دور القطاع العام، وتحول الاقتصاد إلى اقتصاد رأسمالى يعتمد إلى حد كبير على القطاع الخاص.
> كيف تعاملت مع التحدى المتمثل فى تقديم شخصية تاريخية مركبة لجمهور معاصر؟
>> تعاملت معه كإنسان.. لم أتعامل مع طلعت حرب باعتباره رجل اقتصاد فقط، لكنى تعاملت معه كإنسان. تحدثت عنه كشاب حديث التخرج يبحث عن فرصة عمل، تحدثت عنه كزوج، كأب، وأنا أعرف أن الناس تبحث فى أى عمل درامى عن الإنسان أولاً، لهذا قدمت طلعت حرب الإنسان، وجعلت طلعت حرب المفكر والاقتصادى والمحب للفن جزءًا من حياة وكفاح طلعت حرب الإنسان.
> ما هى أبرز التحديات التى واجهتك فى البحث والكتابة عن طلعت حرب؟
>> التحدى الأكبر كان نقص المعلومات عن بعض الشخصيات المهمة المعاصرة له، فأنا لم أكتب عن طلعت حرب وحده. بل كتبت عن طلعت حرب وعصره. والرجال الذين عاصروه وأثروا فى مسيرته. لأنى أردت أن أؤرخ لمصر فى عصر طلعت حرب من خلال كتابتى عنه. ولم يكن التغلب على هذه المشكلة هيناً، لذا سعيت بلا توقف للحصول على المعلومات المؤكدة التى أريدها من كل المصادر المتاحة.
توثيق المعلومات
> ماذا فعلت فى توثيق المعلومات بالوثائق بعيداً عما هو غير موثق؟
>> هذه هى المشكلة الثانية التى واجهتنى وهى صعوبة الحصول على الوثائق الرسمية
> وكيف تغلبت عليها؟
>> بجمع المعلومات من الكتب الموثوق بها، وأظن أن كل دارسى التاريخ الذين قرأوا المسلسل انبهروا بدقة المعلومات، وكيفية تقديمها.
> كيف ترى دور الأعمال الدرامية فى تسليط الضوء على الشخصيات التاريخية وتأثيرها على الهوية الوطنية؟
>> نحن فى عصر الصورة.. الكتاب الورقى لم يعد هو وسيلة المعرفة والتثقيف الأولى أو الوحيدة. الأجيال الجديدة بالذات يعتمدون اعتماداً شبه تام على «النت «والوسائل المصورة. ولهذا فمن المهم أن نخاطبهم من خلال الوسائل التى يتعاملون معها، ليعرفوا تاريخهم، ويعرفوا صفحات مضيئة عن الرجال الذين ساهموا فى تشكيل الهوية المصرية فى العصر الحديث. إنه دور خطير للغاية ولا غنى عنه لكى نقدم القدوة لأبنائنا فى مصر والوطن العربي، ونعرف الجميع بعظماء تاريخنا، وما قدموه للوطن العربى كله، لأن أدوار هؤلاء الرجال لم تقف عند حدود مصر
> كيف؟
>> دعوة قاسم أمين لم تكن لمصر وحدها، ودور مشرفة فى مجال العلم لم يكن قاصراً على مصر وحدها، بل تتلمذ على يده فى أول جامعة عربية أعداد كبيرة من الأشقاء العرب، الذين أسسوا حركات علمية فى بلادهم. وكذلك طلعت حرب، فقد أنشأ فروعاً للبنك فى أكثر من دولة عربية، كما كان أول إنسان على الاطلاق يستخدم الطيران فى رحلة الحج، ليفتح بعد ذلك باباً لم يغلق بعد ذلك أبداً. وكانت له مشروعات مهمة بالنسبة للحج، قدمها لملك السعودية، وأخذ بها، وبعضها مستمر إلى الآن.
> هل تجد الشخصيات التاريخية الشركات التى تنتجها بعيداً عن الدولة؟
>> الحقيقة أن المنتج الخاص يبحث عن الربح أولاً، لذلك فنادراً ما يهتم بإنتاج مسلسل عن شخصية تاريخية، وفى السنوات الأخيرة كان المسئولون عن الإنتاج الحكومى أيضاً يفكرون بطريقة المنتج الخاص، الذى يبحث عن الربح المادى فقط ..لذلك تراجعت المسلسلات التاريخية إلى حد بعيد، ولم نجد مسلسلاً مثل أم كلثوم أو قاسم أمين أو مشرفة. ولذلك لم أجد من يهتم بطلعت حرب، ولا بغيره من الشخصيات الأخري.
وأذكر أنى تحدثت مع المسئول عن الانتاج الدرامى وسألته سؤالاً مباشراً: لماذا لا تنتجون مسلسل طلعت حرب؟
فقال لي: طلعت حرب موضوع مصري. لن يشتريه الأخوة العرب، وسيسبب خسائر للشركة.
> ما ردك عليه؟
>> قلت له: من قال لك إن المسلسلات التاريخية يمكن أن تخسر؟ هل مسلسلات مثل قاسم أمين أو مشرفة حققت خسائر؟ هل سألت؟ قال إنه سيبحث الأمر، ولم ينته من بحث الأمر حتى ترك منصبه.. وفى رأيى أن الحساب بهذه الطريقة حساب خاطيء تماماً. بدليل.
> وما هو دليلك؟
>> تركيا تقدم لنا مسلسلات تركية تاريخية بمئات الحلقات وتجد إقبالاً عليها، ولعلنا نتذكر مسلسلات مثل حريم السلطان، وقيامة أرطغرل.
المسلسلات التاريخية التى تتناول شخصيات مصرية أيضاً تقدم القدوة لأبنائنا وتسهم فى بناء الإنسان، وهذا يساوى الكثير، والكثير جداً أيضاً. لذلك فهى تستحق الاهتمام بها ولو لم تحقق ربحاً مادياً. الربح ليس مادياً فقط؟ هناك مسلسلات لا يجب أن ننظر لعائدها المادي.
> كيف؟
>> على سبيل المثال: هل كان من الممكن أن نضع معيار الربح المادى ونحن نفكر فى مسلسل مثل الاختيار؟ لو فعلنا هذا لكنا أحمق خلق الله. العبرة هنا بالعائد الوطنى على المواطن المصري، والمجتمع المصري، بل والمجتمع العربى كله.
> هل هناك فارق بين هذه المسلسلات التاريخية وبين الأفلام التاريخية مثل ناصر 56 وأيام السادات؟
>> فى الفيلم يجب أن توصل رسالتك فى وقت محدد، لا يتجاوز الساعتين غالباً، وربما ثلاث ساعات فى أحوال استثنائية، وبالتالى فلا بد من التركيز على نقاط محدودة، أما فى التليفزيون فأمامك عشرون ساعة، وربما أكثر، ولذلك فالفرصة متاحة لتقديم معلومات وأحداث لا حصر لها عن الشخصية التى تتناولها.
> ما هى المعايير التى تراعيها فى اختيار الشخصيات التاريخية التى تتناولها فى أعمالك؟
>> هناك نوعان من المعايير، معايير عامة تخضع لها كل الشخصيات التى أكتب عنها، ومعايير خاصة بكل شخصية على حدة.
> ماذا تقصد بالمعايير العامة ؟
>> تكون الشخصية مؤمنة بالتقدم، وقد قدمت شيئاً نافعاً ومفيداً للناس، وأن يكون الرجل الذى أكتب عنه منحازاً للإنسان، وللعقل، مؤمناً بأن الإرادة الإنسانية قادرة على تحقيق الأهداف العصية.
> وما المعايير الخاصة بكل شخصية؟
>> يكون لها ارتباط محدد بالشخصية التى سأكتب عنها، فقاسم أمين مثلاً اخترته لأنى كنت أريد أن ألفت النظر إلى أهمية المرأة فى حياتنا، والظلم الذى كان واقعاً عليها تاريخياً، والمعاناة التى عاشها قاسم أمين من أجل فكرته التى آمن بها. ومشرفة اخترته لأنى أردت أن ابين أهمية العلم والتكنولوجيا. وطلعت حرب اخترته لأنى أرى أن مصر الآن تواجه وضعاً اقتصادياً يحتاج من الرأسماليين المصريين أن يجعلوا من طلعت حرب نموذجاً يحتذي. ولو بحثت فى كل مسلسلاتى فلن تجد خروجاً عن هذه المعايير.
> كيف توازن بين الدقة التاريخية والدراما فى أعمالك؟
>> الحقيقة أن الكتاب يختلفون حول مسألة الموازنة بين الدراما والتاريخ. بعض الكتاب مثل عبدالرحمن الشرقاوى مثلاً فى فيلم صلاح الدين، ويوسف شاهين فى فيلم المصير، يرون أنهم يستلهمون التاريخ دون الالتزام التام بأحداثه. وبعضهم يرى أن الالتزام بالتاريخ ضرورة، لأن الناس تصدق ما تراه، وتعتبره الحقيقة الكاملة. لذلك فأنا ألتزم بالحقائق التاريخية تماماً، إلى حد أن الدكتور قاسم عبده قاسم، أستاذ التاريخ الجليل، قال إنى أكتب التاريخ، وهذا الكلام منشور فى كتابى «كتابة السيناريو بين النظرية والتطبيق» بخط يده. وهذا أيضاً كان رأى الدكتور يونان لبيب رزق الذى راجع مسلسل قاسم أمين. وأنا أرى أن دور الكاتب هو تطويع الدراما لتقديم التاريخ، وفى ملء المساحات المسكوت عنها فيما وصلنا من وقائع، أو المختلف عليها بين المؤرخين.
> كيف ترى تأثير المنصات الرقمية على صناعة الدراما فى مصر؟
>> المستقبل فى رأيى لهذه المنصات. وهناك الآن منصات تنافس المحطات التليفزيونية، وتتفوق عليها فى المشاهدة، وهذا الكلام فى العالم كله، وليس خاصاً بنا. ولعلنا تابعنا خلال الفترة الماضية القناة الأمريكية التى قامت بعمل فيلم عن الهرم، ودفعت مبالغ طائلة من أجل خروج هذا الفيلم بصورة لائقة.
> ما هى التحديات التى تواجه الكتاب والمخرجين فى تقديم أعمال درامية تاريخية ذات جودة عالية؟
>> الدقة الشديدة. الدقة فى الكتابة، الدقة فى الملابس، الدقة فى الديكور، الدقة فى كل التفاصيل.
> لنضرب بعض الأمثلة؟
>> فى مسلسل مشرفة كتبت أن الملك فاروق يسير بموكبه إلى جامع عمرو.. وهنا كان لا بد للأستاذة إنعام محمد على أن تهتم بلون السيارة الملكية، لأن الملك لا يركب سوى سيارات حمراء، ثم ما شكل الموكب؟ كم سيارة تسير فيه؟ كيف يحيى الملك الجماهير؟ تفاصيل دقيقة جداً دونها يكون المشهد هزلياً.
> مثال آخر؟
>> فى مسلسل الغزالى وجدت مهندس الديكور قد زين قاعة الوزير نظام الملك بأن وضع على الحوائط أشكالاً لمقاتلين شكلهم غريب يمسكون حراباً، فاعترضت وذهبت لرئيس القطاع حتى لا يتم تصوير القاعة على هذا النحو، لأن المسلمين فى هذه الفترة كانوا يحرمون رسم الصور البشرية، وبالفعل أعيد الديكور.
الدقة فى كل التفاصيل هى التحدى الأكبر.
مطبخ الإبداع
> لندخل الى مطبخ الإبداع.. ما هى خطوات كتابة سيناريو تاريخى مثل طلعت حرب؟
>> تشبه خطوات كتابة رسالة علمية عن موضوع تاريخي، فبعد تحديد الموضوع، تأتى خطوة مهمة هي: القيام بجولة استطلاعية يتم خلالها تحديد إطار الموضوع، تحديد المراجع الموجودة والناقصة، ثم تأتى مرحلة جمع المعلومات وتدقيقها، وأخيراً تأتى مرحلة الكتابة.
> حدثنا إذن عن مراجعك فى مسلسل طلعت حرب
>> المراجع فى مسلسل طلعت حرب كثيرة جداً ومتنوعة. بعضها تاريخ عام للفترة، وبعضها تاريخ اقتصادي، وبعضها مذكرات للأشخاص الذين نراهم فى المسلسل، وبعضها كتب عن هذه الشخصيات. لكن طبعاً كانت مؤلفات طلعت حرب، وخطبه ومقالاته فى الصدارة، وما كتب عنه من المصريين أو الأجانب. إنها مهمة شاقة، لكنها ضرورية.
> ما هى رؤيتك لتقديم الشخصيات الاقتصادية فى الدراما المصرية؟
>> رؤيتى لأى عمل يتناول سيرة إنسان، أن هذه السيرة يجب أن تمس الواقع الذى نعيشه. وعلينا أن نختار الشخصية التى تتيح لنا أن نعالج قضايانا المعاصرة، التاريخ ليس حلية ولا وردة نضعها فى عروة الجاكتة. التاريخ يقدم لنا دروساً مستفادة، لذا نهتم بتقديمه.
> كيف ترى تأثير الدراما فى المجتمع العربى؟
>> أرى أن الدراما عنصر مؤثر جداً فى بناء الإنسان، وفى تسليته، وفى تعديل القيم السلبية لديه، وتأكيد القيم الإيجابية. ولا بد أن نعرف أن ما نقدمه من أعمال درامية لا يشاهده المصريون فقط، بل يشاهده العرب جميعاً. أذكر أنى زرت عدة بلاد عربية بعد إذاعة مسلسل قاسم أمين، ورأيت بعينى رد فعل المسلسل فى كل هذه البلاد بلا استثناء. بل أذكر أن صديقاً عراقياً كان يحدثنى عنه، وكنت أعلم أن العراق لم يشتر المسلسل لأنه كان يعانى من العقوبات وقتئذ، فضحك وقال لي: احنا سرقناه وأذعناه وشاهدناه جميعاً فى العراق. إن الفن المصرى له جماهيرية واسعة جداً فى البلدان العربية، لا تقل عن جماهيريته فى مصر، وربما تزيد فى بعض الأحيان.
> هل أنت متفائل بمستقبل الدراما فى مصر؟
>> أنا دائماً متفائل.. والقادم أفضل بإذن الله.