يبدو أن الشرق الأوسط على موعد مع الجحيم الذى يستعد له الأمريكيون ومعهم الكيان الاسرائيلى بقرع طبول الحرب لتوجيه ضربة قاصمة لإيران بما فيها قصف المفاعلات النووية فضلا عن تدمير مقوماتها الاقتصادية والتجارية والتى ربما تطال منشآتها البترولية أيضا.
الشرق الاوسط الذى يدخل عامه الثانى وهو يتعرض لواحدة من مراحل التوسع الإسرائيلى وقضم الأرض الفلسطينية بعد انفجار طوفان الأقصى فى السابع من أكتوبر 2023 والذى هو حالة طبيعية لما يحدث منذ انشاء الكيان الإسرائيلى على أرض فلسطين بدعم ومساندة غربية التهمت فيها العصابات الإسرائيلية فى ثلاثينيات القرن الماضى أجزاءً كبيرة من أرض فلسطين وانشأت دولتها وسط حالة من الضعف العربى تلاها التوسع من جديد والتهام معظم الدولة الفلسطينية واحتلال أجزاء من سوريا ومصر.
هذا المشروع الصهيونى لم يستطع الوقوف فى وجهه إلا الجيش المصرى الذى استطاع بمهارة عسكرية كبيرة فى يوم السادس من اكتوبر من تحرير سيناء وطرد المحتلين فيما لم تفلح سوريا فى استرداد الجولان، ولم يحصل الفلسطينيون إلا وعودا جوفاء بدولة فلسطينية وسلاما دائما مقابل إلقاء السلاح وهو ما التزمت به منظمة التحرير الفلسطينية التى انخرطت فى مفاوضات لم تقدم شيئا للشعب الفلسطينى إلا سلطة وطنية لا تملك إلا وجود صوريا فى الضفة الغربية فى وقت يملك فيه الكيان الإسرائيلى سلطة الإدارة.
بعد انفجار طوفان الأقصى أفصح العدو الإسرائيلى عن خطته التالية المبنية على الترهات والاساطير التوراتية مستغلا ما حدث للوثوب على ما تبقى من الضفة الغربية التى يسميها يهودا والسامرة وإنهاء صداع غزة التى وقفت فى وجه أكبر عملية إبادة بشرية حقيقية يديرها النازيون الإسرائيليون وتهجير الشعب الفلسطينى نهائيا واعتبار أن ما يسمى فلسطين وشعبها مجرد ورقة قديمة من أوراق الخريف.
فى ذلك الوقت سقطت العديد من القوى التى كانت تمثل لهذا الكيان قلقا كبيرا مثل حزب الله والجيش السورى ولن يتبق أمامه بعد إيران إلا مصر وجيشها المرابط والمترقب لكل ما يجرى فى الشرق الاوسط، فمنذ كسر الكيان الإسرائيلى قواعد اللعبة، وتناثر الثرثرات الإسرائيلية عن تهجير الشعب الفلسطينى إلى سيناء، والحديث عن التجهيزات والبنية العسكرية التى اتخذها لحماية سيناء، لم يعد أمامه إلا العمل بما يحفظ لمصر أمنها القومى والتأكيد بكل حسم وحزم على رفض ما يحدث فى غزة والتصدى لأى محاولة للقضاء على القضية الفلسطينية التى يعتبرها المصريون والعرب أنها قضيتهم الأولى وفى سبيل ذلك ستتخذ مصر كل الإجراءات التى تحول دون ذلك مهما كلفها الأمر فمصر لا تسمح بتجاوز خطوطها الحمراء.