اقترب شهر رمضان الفضيل من نهايته وقد مرت أيامه الجميلة علينا بسرعة غريبة ورغم هذه السرعة فهذا الشهرله مكانة ومنزلة خاصة لدى المصريين هو شهر العبادة والخير..
وفى الحقيقة شهر رمضان فى مصر قصة مختلفة لان اهتمام المصريين بالشهر الفضيل ليس وليد العصر الحالى إنما هو متأصل فى التاريخ المصرى..
وقد حظى شهر رمضان باهتمام كبير فى كتابات الرحالة والمستشرقين الذين زاروا مصر إذ وجدوا فى مظاهره الاحتفالية والدينية على حد سواء مصدراً للانبهار لاسيما وأنه شهر تتغير فيه ملامح الحياة اليومية وإيقاعها بشكل جذرى لدى المصريين حيث تمتزج فيه الروحانيات الدينية من صلاة التراويح وقيام الليل بمظاهر احتفالية فريدة تنبض بالحياة فى شوارع المحروسة..
وقد كتب هؤلاء الرحالة والمستشرقون الكثير عن عادات المصريين فى هذا الشهر، مثل «الفوانيس» المضيئة فى الشوارع والمساجد و«مدفع» الإفطار وموائد الرحمن التى تجسد روح التكافل الاجتماعى وغيرها من المظاهر الاحتفالية الخاصة مثل رؤية الهلال الذى كان من الأحداث الاستثنائية للشعب المصرى مما جعل شهر رمضان تجربة فريدة فى ذاكرة كل من زار مصر فى الماضى..
ورغم مرور السنين لم تتغير عادات المصريين عن الماضى فقد احتفظوا بنفس العادات والتقاليد الرمضانية كما هى من صوم بالنهار وموائد الرحمن عند المغرب ثم الصلاة والعبادة والاحتفالات فى الشوارع وتزيينها بالفوانيس والألوان والتسابق فى فعل الخير كل منهم بطريقته حيث تجد حيا مثل حى المطرية يعمل كل عام مائدة الرحمن آلاف من الناس وتجد فى كل حى موائد الرحمن الكل يتسابق لفعل الخير ليس فقط لمشاهدة التلفزيون إنما لفعل الخير الذى يطغى على الجو العام فى مصر.
والجميل فى هذا الشهر عندما تجد الشباب والشابات فى الشوارع عند أذان المغرب يقدمون المشروبات والبلح إلى المارة من الصائمين على أمل الفوز بإفطار صائم تشعر عندها أن مصر بخير وأهلها رغم كل الأزمات فى رباط إلى يوم الدين وحب للخير كل على مقدرته الغنى والفقير الكل يحاول أن يقدم أكثر ما عنده من خير فى هذا الشهر الفضيل..
ان نظام التكافل الاجتماعى فى شهر رمضان نظام جميل أبدع فيه المصريون وكل عام نجد تطوراً أكثر وافكاراً جديدة لتوصيل الخير إلى المحتاجين والفقراء ورفع المعاناة عن ذوى الدخول البسيطة.
وكل ما نتمناه أن يستمر الخير وبركات رمضان إلى ما بعد الشهر الكريم لا ان نتوقف عن فعل الخير طوال العام لان فعل الخير هو الطريق الحقيقى للنجاة من شرور الدنيا وطالما أن شعب مصر يحقق التكافل الاجتماعى الذاتى.. مصر بخير وأمان لان وحدة المصريين هى الأمل الوحيد فى مواجهة الأزمات والاخطار.. اللهم احفظ مصر وشعبها الكريم.