تجمع اكثر من 5000 فلسطينى من أهل غزة فى أول أيام شهر رمضان لتناول الافطارعلى مائدة الرحمن وسط خراب ودمار وركام منازلهم، والغريبة فى الأمر أنهم علقوا زينة رمضان وسط أنقاض وأطلال المباني، هذا التجمع من الفلسطينيين يمثل أكبر مائدة للرحمن وسط الخراب والدمار، فبعد شهور طويلة من تدمير قطاع غزة بمختلف أنواع الأسلحة لم يتسرب الخوف والقلق لقلوب الفلسطينيين، ولم تهتز عقيدة وقوة ومثابرة الشعب الفلسطينى الذى أصر على العودة لدياره رافضاً التهجير القسرى أو الطوعى ورافضاً كافة الامتيازات التى طرحت عليه فى أكبر تحد للآلة العسكرية الإسرائيلية حيث كان الرئيس الفلسطينى الراحل ياسر عرفات يردد دائما ً فى اجتماعاته او فى لقاءاته « محدش بيهز شعب الجبارين» «ويا جبل ما يهزك ريح «، «نحن شعب الجبارين» ، فقد استعار ياسر عرفات النصوص المقدسة لتأصيل الوجود الفلسطيني، فشعب الجبارين مكن أهل فلسطين من تحمل الجوع والعطش فى معركة غير متكافئة، واستطاع هذا الشعب الجبار أن يلقن العالم درسا بليغا فى صلابة الحق أمام أمواج الباطل، فالقوم الجبارون هم عمالقة الفلسطينيين الكنعانيين، وسموهم « جبارين «، لشدة بطشهم وعظيم خلقهم، وكانوا يعيشون فى هذه المناطق قبيل مجيء بنى إسرائيل، ولذلك فإن مذبحة غزة وإبادة الاطفال والنساء والشيوخ مرتبطة بتفسيرات دينية لمعتقدات أقصى اليمين الدينى المتطرف فى إسرائيل، حيث يفسرون نصوص العهد القديم بأفظع أشكال العنف التوراتى الحرفي، حيث يرد فى سفر «صموئيل الأول ٥١:٣» «فالآن اذهب واضرب عماليق.. ولا تعف عنهم بل أقتل رجلا وامرأة طفلا ورضيعا بقرا وغنما جملا وحمارا».
القوم الجبارين فى الإسلام ورد عنهم الكثير من الآيات القرآنية ومنها الآية 22 سورة المائدة « قالوا يا موسى إن فيها قوماً جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون « والآية 130 من سورة الشعراء « وإذا بطشتم بطشتم جبارين «، والآية 19 القصص « … إن تريد إلا ان تكون جباراً فى الارض وما تريد أن تكون من المصلحين «، ولذلك فأن الصراع فى المنطقة يضرب بجذوره فى أعماق التاريخ، بالإضافة إلى أنه متأصل فى العقيدة الدينية ولن ينتهى ليعم السلام إلا بحل الدولتين طبقاً للمباحثات والقرارات الدولية، ولن ينتهى شعب فلسطين أمام المجازر الإسرائيلية حيث تشير الاحصائيات بمناسبة اليوم العالمى للمرأة إلى أن إسرائيل قتلت خلال إبادتها الجماعية لغزة حوالى 12 ألفا و316 سيدة فلسطينية، فإسرائيل تعلم أن المرأة الفلسطينية تمثل رقماً صعباً فى الصمود وفى مواجهة الاحتلال وتمثل إيقونة المقاومة التى لعبت أدوارًا كبيرة فى مسيرة النضال التحرري، فقد ضحت بنفسها وبزوجها وأبنائها وأسرتها من أجل الدفاع عن الأراضى الفلسطينية المحتلة، أرض الآباء والاجداد التى ارتوت بدمائهم عبر سنوات طويلة من الصراع غير المتكافيء لشعب أعزل يستخدم الحجارة لمواجهة الآلة العسكرية الإسرائيلية فى ظل هشاشة النظام الاممى والقرارات الدولية غير المفعلة.