بعد أقل من 72 ساعة يهل علينا شهر رمضان الكريم والذى أصبح بالنسبة للملايين من المواطنين من كافة الشرائح والطبقات شهر الفرح، ولكنه قبل ان يصبح شهر الفرح الافضل كان شهر السمع الأفضل من خلال الإذاعة المصرية العريقة التى بدأت الاحتفال به قبل ظهور التليفزيون فقدمت الادعية الرمضانية بصوت الشيخ النقشبندى وبدأت الاعمال الفنية التى تعد خصيصا لرمضان مثل «المسحراتى « الذى قدمه اذاعيا بصوته المميز الفنان سيد مكاوي، وأيضاً بدأت الدراما الإذاعية تقدم «ألف ليلة وليلة» وتختتم الحلقة بصوت زوزونبيل المؤثر وهى تقول «مولاي» ليبدأ التليفزيون بعدها بعد قيام ثورة يوليو، ويبدأ عصر الفرح، والفرح الأفضل هنا تعنى عند الناس افضل البرامج والاعمال الدرامية، والأفضلية كلمة تعنى الجودة فى كافة عناصر العمل بداية من الاعداد الجيد والقادر على الوصول لأفضل واهم ما تطرحه فكرة البرنامج ثم التقديم وإخراج هذا فى شكل فنى ملائم ومتحضر.
ينطبق هذا على كل أنواع البرامج، الخفيفة، والثقيلة، وأيضًا برامج المسابقات التى تعود التليفزيون المصرى وقنواته على تقديمها منذ أيام أزدهاره، وكانت من بينها برامج بكل أنواعها، خاصة الاستعراضية والتى كانت ضمن أكثر البرامج جذبا لنا كمشاهدين مع اجتذابها لأغلب نجوم السينما للعمل بها فرأينا فوازير نيللى وشريهان وسمير غانم يقدمون اعمالاً استعراضية لم تتكرر بعدها لسنوات طويلة، بل اختفى النوع نفسه، أى الفوازير، بكل ما تضمنته من إبداعات مختلفة صنعت فقط لاجل موسم رمضان منذ بدايتها مع «ثلاثى أضواء المسرح « والمخرج محمد سالم، ثم تطورها على يد المخرج فهمى عبدالحميد إلى استعراضات فنية راقية ورائعة استفزت الكثير من نجوم التمثيل لتجربتها مثل يحيى الفخرانى وصابرين وهالة فؤاد ثم مدحت صالح وشيرين رضاونيللى كريم وغيرهم، قبل ان يقل الاهتمام بها وتتوقف لتخلو الشاشة المصرية منها تمامًا.
لقد أصبحت الدراما هى نجمة المشاهدة بعد استبعاد البرامج الفنية والثقافية من خريطة رمضان فى ذلك الوقت «وحتى اليوم «فلا أفلام طويلة او قصيرة، ولا مسرحيات، حيث ساد انطباع وقتها واستمر، ولسنوات طويلة، بأنه شهر المشاهدة الخفيفة التى لا تحتاج إلى وجع الدماغ بالأعمال الجادة المسرحية والسينمائية، ومن هنا توقفت الكثير من البرامج، وزادت مساحة برامج المسابقات التى ادخلت الاعلانات كلاعب رئيسى فى خريطة البرامج التى أفسحت مساحات كبيرة للمسلسلات، وهو ما دعا البعض لإطلاق هذا الاسم «شهر المسلسلات» على شهر رمضان.
أى مسلسلات نختارها
لم تبدأ دراما التليفزيون بالمسلسلات الطويلة ، ولكنها بدأت بأعمال مختلفة، حلقاتها أقل، وأيضًا المحتوي، مثل مسلسل «القاهرة والناس « أول أعمال محمد فاضل الذى كانت كل حلقة فيه تحكى قصة مختلفة، اى حلقات متصلة منفصلة، ولاكثر من عقد كانت الدراما التليفزيونية المصرية تحت التجربة، فى القالب والمحتوي، فرأينا تمثيلية النصف ساعة، والساعة ونصف، والسهرة، والفيلم التليفزيوني، كما بدأت الحلقات بخمسة، وسبعة، واحدى عشر قبل ان تصل إلى 13 حلقة، لأكبر مسلسل، «وهو ما نراه الان عبر دراما المنصات الحديثة»، وبدأ عرضها يزداد فى رمضان، ويتوهج ، ويحظى بمشاهدة عالية، خاصة مع تركيزها على تحويل روايات كبار الكتاب إلى مسلسلات مثل «الايام» لطه حسين والثلاثية لنجيب محفوظ وغيرهم، وكان نجاحها الكبير سبباً فى تحول نجوم السينما الكبار للعمل فى مسلسلات التليفزيون بعد مقاطعة لها، خاصة مع نجاحها فى اكتشاف نجوم اصبحوا كبارا مثل محمود عبدالعزيز فى المسلسل الكبير «رأفت الهجان» وغيره ممن صنعوا جيلا من «نجوم التليفزيون» امثال صلاح السعدنى ويحيى الفخرانى وآثار الحكيم وممدوح عبدالعليم و يوسف شعبان وهشام سليم وفردوس عبدالحميد وكثيرون جدا غيرهم ولتصبح دراما التليفزيون المصرى فى اهمية وقوة السينما المصرية جماهيريا، ويصبح العرض فى رمضان بمثابة «العرض الاول» السينمائي، وتتوالى اجيال المبدعين، وتختلف أعمالهم، فكريا وفنيا، مع تحولات كبيرة فى أساليب صناعة الدراما، بداية بالكتابة إلى غيرها من التخصصات، ولنصل فى النهاية إلى دراما رمضان الجديدة 2025 وما سوف تقدمه لنا، وكيف نختار ما نراه من بين 35 مسلسلا، بينهم عشرة من ذوى الثلاثين حلقة، والباقى خمس عشرة حلقة، ،فأهلاً بالدراما الجديدة وبالشهر الكريم.