مصر مليئة بنماذج البطولات والتضحيات والقدوة التى تصلح أعمالاً درامية ولا يمكن اختصارها فى مجتمع الراقصات والبلطجية
جاءت كلمات الرئيس عبدالفتاح السيسى فى حفل إفطار القوات المسلحة معبرة بصدق عن أهمية دور الإعلام والدراما فى تشكيل وعى المجتمع، وأن الدراما لها دور كبير فى بناء الوعى وتعزيز القيم ونحن بحاجة إلى أعمال فنية تعكس الواقع الحقيقى للمجتمع وتسهم فى ترسيخ القيم الإيجابية. انطلاقًا من هذه الرؤية، بات من الضرورى أن تتبنى وسائل الإعلام وصناع الدراما نهجًا يعزز الهوية الوطنية، ويروج للإنجازات، ويعالج التحديات المجتمعية بأسلوب موضوعي. وطبقا لرؤية الرئيس نحو مستقبل أكثر تطورًا واستقرارًا، «الجمهورية» طرحت السؤال على المتخصصين كيف يتم تحقيق تلك الرؤية فى الإعلام والدراما.
الحديث الرئاسى فتح الباب لتحركات كثيرة فى هذا الاتجاه أولها لجنة الدراما التى شكلها المجلس الأعلى للإعلام وكذلك قرار المجلس الأعلى للجامعات بتشكيل لجان من أساتذة الجامعات لدعم رؤية تطوير الدراما والإعلام.
وقبل كل ذلك قرار مجلس الوزراء بتشكيل لجنة من المتخصصين والخبراء لتطوير المحتوى الدرامى والإعلامى الكل يؤكد على أمور واضحة
الأول أننا لدينا تجارب مهمة يجب أن نستند إليها فى التطوير سواء ما كان يقدمه قطاع الانتاج فى التسعينيات من القرن الماضى أو ما تقدمه المتحدة الآن من أعمال تحترم المجتمع وتقدم القدوة والرسالة والحوار الراقي.
الثانى أن الهدف ليس الحجر على الابداع وإنما دعم جهات الانتاج فى تقديم ما يليق بالدولة المصرية ويسهم فى رسالة بناء الدولة.
الثالث أن الجهود يجب أن تتكامل فى سبيل تحقيق الهدف فليس هناك عداء مع أحد ولكن رغبة فى الاصلاح حتى يرى المواطن خاصة الشباب على الشاشة دراما تدعم القيم والأخلاق والثوابت المجتمعية وليس اقرار الانحراف والانحلال والبلطجة.
فى البداية تقول الكاتبة فريدة الشوباشى: أن الرئيس فى حديثه عن الدراما عبر عنا جميعا فهو يشعر بما نشعر به طلبه بضرورة تقديم أعمال تناسب الأسرة المصرية قد أثلج قلوبنا.
تضيف: للاسف الشديد بعض الدراما لم تعد تعبر عنا كأفراد المجتمع فمن اين جاءوا بهذه الأفكار هل بيوتنا بها هذا الكم من العنف فهل العادى أن يقتنى كل واحد مسدس مثلا ..هل هذه هى المرأة المصرية التى يؤكد الرئيس دوما تقديره لدورها.. الحل يكمن فى أن نقدم اعمالا جيدة تحمل الملامح الحقيقية للمصريين والمرأة المصرية وبالتالى العملة الجيدة ستطرد الأخرى الرديئة دون محال مثلما حدث ويحدث مع أعمال الشركة المتحدة الوطنية والاجتماعية ومع الفنان سامح حسين عندما قدم برنامج قطايف وهو برنامج يتكلم عن القيم الدينيه بدون مزايدات فاحتفى به المصريون.
تؤكد الكاتبه فريدة الشوباشى أن هناك فنانين وكتاب ومخرجين لا يعملون فهل يعقل أن يجلس مثلا المخرج محمد فاضل ببيته وغيره من المخرجين والكتاب والممثلين!..
الفن هو قوتنا الناعمة بدون منافس فأثناء عملى بأذاعة مونت كارلو كنت أشعر بأهمية الفن المصرى عند عرض أى مسلسل مصرى حيث أجد الشوارع خالية تماما لمتابعة الدراما المصرية.
الدكتورة منى الحديدى أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة وعضو المجلس الأعلى للاعلام.. تصف رسالة الرئيس حول الأداء الاعلامى خلال الفترة الحالية بأنها جاءت فى وقتها مشيرة إلى عدم رضاه عما يقدم من دراما وبرامج لا تخدم اعادة بناء الإنسان ورؤية مصر لعام 2030 ولكن إسراع الجهات المختلفة لعقد مؤتمرات. وندوات حول تطوير المشهد الاعلامى بما يتناسب مع مكانة مصر الفنية والثقافية والاعلامية لا أراه السبيل الوحيد لاستثمار الإعلام كقوة ناعمة فلدينا عشرات الدراسات بالمكتبات ترصد الواقع وتفسر نقاط ضعفه وعدم ملاءمته لذاتية مصر الحضارية.
تضيف الدكتورة منى الحديدي: لابد أن يعود كل من قطاع الإنتاج بماسبيرو ومدينة الإنتاج الإعلامى للانتاج المتميز شكلا ومضمونا طبقا للمعايير المهنية ومواثيق الشرف المعتمدة لتنضم إلى شركة ضخمة مثل المتحدة، وهذا سيزيد القوة الفنية لمصربالإضافة إلى تقديم موضوعات معبرة عن الواقع ونحن لدينا بنك وفير من القضايا الحقيقية ومعلومات عن النماذج الناجحة من خلال صندوق الشكاوى بالمجلس القومى للمرأة كما أن هناك حالات تخطت العنف ضد الأطفال فى الخط الساخن بالمجلس القومى للطفولة والامومة بالاضافة لدراسات بالبحوث الاجتماعية.. والأمر لا يتعلق بالدراما فقط بل هناك برامج توزيع الاعانات التى تحتاج إلى إعادة نظر فى فلسفتها وطريقة تناولها.
يؤكد الكاتب مجدى صابر.. أن ازمة الدراما الآن تأتى من عدة عوامل أولها الفكرة فالسيناريو هو صلب اى عمل. والسؤال اين كبار المؤلفين من الساحة الدرامية الآن اين محمد جلال عبدالقوى وغيره؟ لماذا يتم استبعاد الكاتب الواعى الذى يستطيع تشكيل عقل المشاهد؟ للأسف أغلب ما يقدم الآن نتاج ورش السيناريو من الشباب وعلى الرغم من أن منهم من يحمل الموهبة الا انهم قليلو الخبرة خاصة من يكتبون أعمال بعض القنوات حول الجرائم ولذا ظهرت الدراما بالشكل الذى لا يليق ولا تعبر عن الواقع فهذه ليست الطبقة الشعبية وما الفائدة أن نقدم ثلاثين حلقة عن راقصة وكفاحها ومن حولها تجار مخدرات هل هذا نموذج للمرأة المصرية.
يضيف الكاتب مجدى صابر.. أن ظهور فكرة السيد النجم أحد الأمور اللافتة فيتم التوقيع مع النجم قبل اختيار الفكرة أو السيناريو فالمنظومة خضعت لرغبات النجم وهو الذى يختار الكاتب والنص الذى يظهره بالشكل الذى يرضيه.
ويرى الدكتور أحمد فهمى عبد الظاهر استاذ ورئيس قسم الاخراج و وكيل المعهد العالى للسينما.. أن المشكلة لا تكمن فى وجود أعمال درامية تقدم قيماً سلبية لأنها كانت موجودة من قبل لكن كانت بنسب ضئيلة لاتتجاوز عشرة بالمائة وفى المقابل كان هناك كم كبير من الإنتاج الجيد فكان هناك عدة جهات للانتاج منهم صوت القاهرة وقطاع الإنتاج ومدينة الإنتاج الاعلامى كما أنه باستثناء ما تقدمه شركة مثل المتحدة فإن جهات الإنتاج الآن تطبق المثل الشعبى (اللى نعرفه احسن من اللى منعرفهوش) فانحصر العمل فى مجموعة محددة من المؤلفين والمخرجين والممثلين وجلس الباقى ببوتهم فأصبحت الصورة كما نرى.
بينما تؤكد الدكتورة سامية خضر استاذ علم الاجتماع أن السيد الرئيس عبر عن جموع المصريين عندما رفض الدراما المقدمة التى لا تعبر عنا كما ان الرئيس دوما يؤكد احترامه للمرأة المصرية بل يتأثر لدرجه انه يبكى عندما يقابل امهات الشهداء فهل قدمت الدراما صوره حقيقية للمرأة المصرية ففى أحد المشاهد مثلا وجدنا إحدى جمل الحوار تقول البطلة للبطل (انا الآن بشتغل وبكسب وأصبحت حرة واسكن ببيت لوحدى تعالى معى لتشاهده) السؤال ماذا يرسخ هذا الحديث هل عمل المرأة والحرية تعنى انحلال هل هذه قيم الأسرة المصرية لمصلحة من يتم تشويه الاسرة المصرية أيضا، ما الفائدة من تقديم حياة راقصة أو بلطجى، بينما لدينا آلاف الحكايات التى تقدم القدوة والقيمة.. فالحقيقة أن بعض الدراما أصبحت ترسخ لفكر مجتمعى ملوث فهم أعداء للمجتمع المصرى وقد يكون اصحاب تلك الأعمال يقدمون الرث بجهل منهم لكنهم اثروا على الاسرة المصرية.
يقول الدكتور عماد عادل استشارى علم النفس أن الاعتياد على مشاهدة مشهد ما سواء قتل أو سلوك منحرف أو حتى لو مخالف للشرائع السماوية يصبح مع الوقت أمر مستساغ ثم تميل له النفس وتعتاده ولا يحرك فيه ساكن مهما بلغت بشاعته ولذا اذا اعتدنا أن تقدم الدراما افكار منحرفة بعيدة عن مجتمعنا فهى تقدم دعوة لاعتياد هذا الفكر ومع الوقت يتحول إلى أمر عادي.. كما أن التركيز على تقديم نماذج منحرفة يعطى صورة مخالفة للواقع ويقوم بتضخيم لتلك النماذج.
يرى الدكتور عماد عادل أن الحل ليس فى المنع لأن تلك الأفكار ستجد لها طريقاً عبر المنصات الالكترونية المنتشرة وكلنا يرى خطورة منصات مثل نتفيلكس أو غيرها ولكن يجب تقديم البديل مثلما تفعل المتحدة ومثلما كان يعمل التليفزيون وان يتم الاهتمام بكل الفئات وخاصة الاطفال وصغار الشباب وان يقدم لهم جرعات درامية جذابة تؤكد القيم الدينية والهوية الحضارية فكان يعرض مثلا قصص القران بالكارتون كما يجب أن تتضمن الأعمال قدوة سواء عن التابعين أو مفكرى العصر الحديث كالابطال فى جميع المجالات بالاضافة إلى ضرورة عودة دراما الأسرة على أن يتم انتقاء الحوار الجيد بعيدا عن بذاءة اللسان والتشويه الذى نال كل أفراد الأسرة.
بينما يؤكد الكاتب أحمد المسلمانى رئيس الهيئه الوطنية للاعلام أن التلفزيون المصرى سيسترشد بالرؤية الرئاسية فى تقديم المحتوى اللائق فكرى وقيم ووطنى بعد عودتنا للانتاج الدرامى هذا العام، وعودة الإنتاج بالتلفزيون المصرى بعد سنوات طويلة من الغياب، من خلال مسلسل طلعت حرب الذى يروى قصة الاقتصادى الوطنى الكبير طلعت حرب للكاتب والسيناريست محمد السيد عيد.
يضيف المسلمانى: التقيت مع عبدالفتاح الجبالي، رئيس مدينة الإنتاج الإعلامي، واتفقا على عودة قطاع الإنتاج بالوطنية للإعلام للعمل من جديد، وذلك بالشراكة مع مدينة الإنتاج الإعلامي، التى تُعد المالك الأكبر لها.. وتم الاتفاق على بدء العمل قريبًا، والإعداد لعرض المسلسل فى شهر رمضان 2026.. كما أننا بصدد عقد مؤتمر يحمل عنوان (مستقبل الدراما فى مصر) وهذا المؤتمر سيتضمن مجموعة كبيرة من المتخصصين فى التأليف والإخراج والسياسه والاقتصاد وعلم النفس وعلم الاجتماع وسيتم رفع التوصيات للمؤسسات المعنية.
المخرج عصام الامير وكيل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قال أن المجلس أصدر قرارا بإعادة تشكيل لجنة الدراما برئاسة الناقدة ماجدة موريس بهدف متابعة ودراسة ورصد الأعمال الدرامية التى تعرض فى وسائل الإعلام ثم يتم فحص المخالفات التى يتم رصدها والتحقق من ثبوتها واقتراح القرار المناسب لها.
وأكد الأمير اهمية التعاون بين جميع الجهات الحكومية والخاصة فى مجال الفن والثقافة والإعلام لرؤية موحدة مشيرًا إلى الدور الحيوى للقوى الناعمة باعتبارها إحدى الأدوات الإستراتيجية الفعالة التى تعزز مكانة الدولة المصرية على المستويين الإقليمى والدولى خاصة أن مصر دائما رائدة وتمتلك إرثًا حضاريًا وثقافيًا عريقًا يجعلها مركزًا ثقافيًا مؤثرًا فى العالم العربي، ويعزز دورها فى نشر الهوية الثقافية العربية عالميًا. كما شدد على ضرورة تكامل الجهود بين الجهات المعنية لضمان إدماج القضايا الثقافية والفعاليات الفنية فى المحتوى الإعلامي، بما يسهم فى تحقيق نهضة ثقافية شاملة تعزز الوعى المجتمعى والانتماء الوطني.
وأشار إلى أن التنسيق بين المؤسسات الفنية والثقافية والإعلامية بات ضرورة ملحة فى ظل التطورات السريعة التى يشهدها العالم فى مجالات الاتصال ونشر المعرفة، لافتًا إلى أن الإعلام يُعد الأداة الأكثر تأثيرًا فى تشكيل الوعى الثقافى وترسيخ الهوية الوطنية، ما يستدعى تعزيز التعاون بين وسائل الإعلام المختلفة.