تابعت باهتمام شديد حوار مبعوث الرئيس الأمريكى للشرق الأوسط ستيف ويتكوف مع المذيع الشهير تاكركارلسون والذى استمر لمدة 95 دقيقة منها 55 دقيقة عن الشرق الأوسط وثلاثون دقيقة عن روسيا وأوكرانيا وعشر دقائق عن ايران وبرنامجها النووي، كنت احاول وانا أتابع الحوار ان أتعرف على أفكار الرجل وطريقة تفكيره ومرجعياته ودوافعه واهدافه وأدواته، ومن ثم كيف يمكن التعامل معه بنجاح للوصول إلى نتائج إيجابية، فالرجل بات من أهم الشخصيات الفاعلة فى الادارة الأمريكية متفوقا بحضوره الطاغى على وزير الخارجية مايك روبيو الذى اقتصر دوره على بعض الفعاليات البروتوكولية فقط، وهنا يمكن الإشارة إلى النقاط التالية.
1 – الرجل لا يحمل أى ايديولوجية او مرجعية فكرية أو ثقافية أو حتى دينية رغم انه يهودي.
2 – الرجل ليس لديه مشروع جاهز متكامل جاء لتنفيذه ولا يملك خططا واضحة لكل ملفات الإقليم فى نطاق عمله بل يطرح أفكارا غير متماسكة.
3 -الرجل لا يعرف حقيقة التشابكات والتعقيدات على الارض وليس لديه قراءة متكاملة وصحية عن تلك الملفات.
4 – الرجل يدور فى حواراته حول قشور الأزمات وسطح الاحداث دون رغبة منه فى الغوص فى الأعماق.
5 – الرجل لم يطلع على سطور واحكام تاريخ المنطقة ولم ينظر إلى الخريطة الجغرافية وثوابتها ومتغيراتها فتراه سطحيا ضحلا فى تعاطيه مع الاحداث.
6 – الرجل يفكر بعقلية المطور العقارى وسمسار الأراضى ودبلوماسية الصفقات والبرجماتية هى اصل ومنتهى الأشياء .
7 – الرجل لا يعرف عن مصر القدر الكافى من المعرفة ولم يطلع على دورها التاريخى فى الإقليم ولا يقف على حقيقة دورها فى القضية الفلسطينية وليس لديه دراية بالدور الذى لعبته وتلعبه مصر منذ احداث السابع من أكتوبر وحتى كتابة هذه السطور.
8 – الرجل ليس معقدا وإنما لديه قدر كبير من الانفتاح على افكار جديدة مقنعة.
9 – الرجل لا يريد سماع افكار كلاسيكية لم تفلح فى حل المشكلة وإنما يقدم ما لديه من افكار وينتظر تقديم بديل لها او قبولها.
10 – الرجل موضع ثقة الرئيس ترامب ربما يكون هو الأقرب إلى قلبه وعقله، هذه الملاحظات العشر تدعونا إلى البحث فى الطريقة المثلى للتعامل مع هذه الشخصية وفى تقديرى ان هذا الرجل وهذه الادارة لن يصلح معها نظام الدبلوماسية الكلاسيكية المعروفة من تبادل الكلمات الرسمية وتسليم الرسائل البينية والمباحثات التى تعيد وتزيد نفس الرؤى والآراء والعبارات التى لم تغير من الواقع على مدار عقود، هذه الادارة لا تفهم ولن تقبل إلا نظام الصفقات،
فالمطورون العقاريون يتسمون بدقة الحسابات وسرعة اتخاذ القرار ووضع الأرباح والخسائر فى مقدمة اى دراسة، أتصور ان رجلاً بثقافة ويتكوف لن يسعده ويثير انتباهه مكالمة من وزير خارجية دولة ما يحدثه ان ثوابت دولته التاريخية فى المواقف المختلفة، لكنه بالتأكيد سيسعده ان يتلقى دعوة من رجل مال وأعمال لديه مشروعات واستثمارات بالمليارات ان يتناول معه طعام الغداء مع كأس من النبيذ على يخته الذى يزين شواطئ صقلية او شرم الشيخ او بياريتس، الرجل لا يحب البروتوكولات ولا الكلاسيكيات وإنما يفهم ويحب عالمه، عالم رجال المال والأعمال وطريقة تفكيرهم التى تختلف عن رجال الدبلوماسية ورجال الاستخبارات،
من هنا أدعو إلى ضرورة التفكير فى تكليف رجال مال وأعمال مصريين وطنيين ليقوموا باتصالات وادوار ويكون منهم مبعوثون للرئيس فى ملفات محددة مثلما فعل ترامب واختار ويتكوف نفسه وهو مطور عقارى ليتولى اخطر الملفات وهو الشرق الأوسط، بالتأكيد سيكون الأمر صعبا فى البداية لأننا مكبلون بالكلاسيكيات الدبلوماسية، لكن هذه ضرورة مع وجود الادارة الأمريكية الحالية، ولدينا رجال اقتصاد ومال يستطيعون القيام بهذا الدور على أكمل وجه ولديهم علاقات مع الأمريكان على المستوى الاستثماري، ايضاً ارى ان هناك تقصيرا فى تغذية الادارة الأمريكية الحالية خاصة ويتكوف بمعلومات صحيحة عن مصر ودورها وموقفها والتطورات الجارية حاليا.
أتوقع كذلك ان لقاء يجمع ويتكوف مع الرئيس السيسى سيكون نقطة تحول فى افكار الرجل تجاه مصر وانا أراهن هنا على الدبلوماسية الرئاسية التى نجحت من قبل فى تغيير وجهات النظر والمواقف الأوروبية كاملة تجاه قضايا التهجير وغيرها، الخلاصة ان حوار ويتكوف كان كاشفا لما كنا نريد ان نعرفه دون أدوات تجميل، ومن ثم علينا ان نتباحث حول طرق التعامل الناجعة معه ومع ادارته ثم نختار من يتحرك لتنفيذ هذه الرؤية هو كيف نصنع ذلك.