بعد ثلاثة أيام من المناقشات وافق مجلس النواب برئاسة المستشار الدكتور حنفى جبالى وبشكل نهائى على مشروع القانون المقدم من الحكومة بإصدار قانون تنظيم المسئولية الطبية وسلامة المريض.
يهدف مشروع القانون إلى تحقيق التوازن المطلوب بين توفير حماية قانونية لحقوق المرضى وبين ضمان بيئة عمل آمنة للأطقم الطبية، من خلال وضع معايير قانونية عادلة لمساءلة الأطباء قانونا بما يحمى حقوق المرضى ويمنع حدوث أى إهمال طبى وفى الوقت نفسه يؤكد على حق الأطباء فى ممارسة رسالتهم السامية.
حدد المشروع حالات صريحة تنتفى فيها المسئولية الطبية ولا يجوز مساءلة مقدم الخدمة الطبية عنها وأهمها: المضاعفات الطبية المعروفة فى مجال الممارسة الطبية المتعارف عليها علميا واتباع مقدم الخدمة أسلوبا معينا فى الإجراء الطبى يتفق مع الأصول العلمية الثابتة وإن خالف فى ذلك غيره فى ذات التخصص.
وفرق مشروع القانون بين الأخطاء الطبية المعتادة مثل المضاعفات الطبية التى لا مسئولية أو عقاب عليها والأخطاء الطبية غير المعتادة والتى عرفها المشروع بالخطأ الطبى وقرر لها عقوبة الغرامة فقط وأخيرا الخطأ الطبى الجسيم والذى يعاقب عليها بالحبس والغرامة أو أيهما بحسب الأحوال ونص مشروع القانون على عدم جواز الحبس الاحتياطى فى الأخطاء الطبية التى أفرد لها المشروع عقوبة الغرامة بناء على التفرقة بين الأخطاء الطبية والأخطاء الطبية الجسيمة وفقا للقواعد العامة «مادة 134 من قانون الإجراءات الجنائية الحالي» أما الأخطاء الطبية الجسيمة فتخضع للقواعد العامة فى الحبس الاحتياطى وفق تقديرات سلطة التحقيق.
كما نص مشروع القانون على إنشاء لجنة عليا للمسئولية الطبية وتشكيلها من أعضاء المهن الطبية وممثلى النقابات المهنية المعنية ومتخصصين فى هذا المجال تكون هى الخبير الفنى لجهات الحقيق أو المحاكمة فى القضايا المتعلقة بالمسئولية الطبية سواء من خلال الاستعانة بها أو بالتقارير المعتمدة الصادرة عن اللجان الفرعية للمسئولية الطبية التى تشكلها أو الاستعانة بأحد أعضاء المهن الطبية من أعضائها أو باللجان المتخصصة التى تشكلها.. المشروع أنشأ أيضاً لجاناً فنية متخصصة تابعة للجنة العليا للمسئولية الطبية تتولى تقدير مدى وقوع الخطأ الطبى من عدمه ومدى جسامته وتحديد نسبة المشاركة فى الخطأ الطبى حال تعدد المسئولين عنه وبيان سببه والأضرار المترتبة عليه.
كما قضى بإنشاء صندوق تأمين حكومة لتغطية الأضرار الناجمة عن الأخطاء الطبى بحيث يتولى المساهمة فى التعويضات المستحقة عن الأخطاء الطبية وغيرها من الأضرار الأخرى التى قد تنشأ أثناء وبسبب تقديم الخدمة الطبية.
وتضمن المشروع النص على وضع نظام للتأمين الإجبارى لجميع مزاولى المهن الطبية والمنشآت الطبية العامة والخاصة بالاشتراك فى صندوق تأمين تغطية الأضرار الناجمة عن الأخطاء الطبية بما يسهم فى سداد قيمة التعويضات عن الأخطاء الطبية.
ووضع كذلك نظاما للتسوية الودية بشأن الشكاوى المتعلقة بالمسئولية الطبية وضمان حصول متلقى الخدمة أو ورثتهم على قيمة التعويض الذى أقرته التسوية الودية من صندوق تأمين الأضرار الناجمة عن الأخطاء الطبية الذى استحدثه المشروع.
وراعى مشروع القانون إقامة التوازن بين مقدم الخدمة الطبية «الفرق الطبية» ومتلقى الخدمة «المرضي» فكما نص مشروع القانون على مسئولية مقدمى الخدمة الطبية تضمن ولأول مرة ضمانة لجميع مقدمى الخدمة الطبى ومنشآتها حيث جرم الاعتداء عليهم أسوة بالحماية المقررة للموظف العام فى قانون العقوبات وكذلك الحماية المقررة للمرافق والمنشآت العامة سواء كانوا موظفين عموميين أم لا وسواء كانت المنشآة عامة أم خاصة وبالتالى سريان هذه العقوبات كذلك حال الاعتداء على المنشآت الطبية الخاصة أو طواقمها الطبية.
ما تضمن المشروع مادة مستحدثة تجرم تقديم شكاوى كيدية ضد مقدمى الخدمة الطبية وتعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاثة أشهر وبغرامة لا تجاوز ثلاثين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أبلغ أو تقدم بشكوى كذبا مع سوء القصد ضد مقدم الخدمة أو المنشأة ولو لم يترتب على ذلك إقامة الدعوى الجنائية بشأن الفعل محل البلاغ أو الشكوي.
الدكتور أسامة عبدالحى نقيب الأطباء أكد أن مشروع قانون المسئولية الطبية فى صيغته الأخيرة بعد التعديلات التى أدخلها مجلس النواب عليه أصبح يليق بمصر وبمكانة أطبائها.
ووجه نقيب الأطباء الشكر والتقدير باسمه وباسم جموع أطباء مصر للمجلس على ما لمسه من منتهى الجدية والحيادية فى مناقشات مشروع قانون المسئولية الطبية وسلامة المريض.
وأشاد نقيب الأطباء باستجابة المجلس للتعديلات المقدمة من النقابة على مشروع القانون وموافقة المجلس عليها بما يحقق مصلحة المواطنين والأطباء فى آن واحد.
وجدد شكره للمستشار الدكتور حنفى جبالى رئيس مجلس النواب، على اهتمامه بهذا القانون الحيوى حتى يخرج بهذا الشكل الذى توافق عليه الجميع.
قال إننا أمام ممارسة ديمقراطية رفيعة قادا البرلمان للخروج بمشروع قانون تنظيم المسئولية الطبية وحماية المريض.
ووجه الشكر إلى رئيس مجلس النواب قائلا: الحكومة تتقدم بالشكر على جهدكم فى مراجعة صياغات مشروع القانون ولولا اهتمامك الشخصى لما كان لهذا الانجاز التاريخى للنور.