أعلنت الإدارة الأمريكية عن فرض حزمة من الرسوم الجمركية على العديد من دول العالم خاصة الدول الصديقة والحليفة مثل الاتحاد الأوروبى الذى فرضت عليه ضريبة 20 ٪ واليابان 24 ٪ والهند وسويسرا 31 ٪ وإندونيسيا وتايوان 32 ٪ وفيتنام 46 ٪ والصين 34 ٪ وجنوب أفريقيا 30 ٪ وباقى الدول 10 ٪، الرئيس ترامب اعلن ان هذه القرارات بمثابة تحرير للولايات المتحدة من قبضة الآخرين! اما الآخرون فقد وقفوا عاجزين عن تفسير سلوكيات الإدارة الأمريكية العنيفة تجاه الحلفاء قبل الاعداء.
> > > >
لكن اتفق الجميع على ان ترامب اشعل حربا تجارية عالمية غير مسبوقة وسيكون لها تداعياتها الخطيرة على الاقتصاد العالمى برمته، وهنا يتساءل البعض عن مدى إيمان ترامب بما يقوله ويردده، فهل حقًا يرى الرجل ان أمريكا مظلومة من حلفائها؟ وهل يرى ان أمريكا هى التى تضحى من اجل الآخرين وآن لها ان تتوقف عن منح الهدايا والمساعدات المجانية؟ وهنا أقول وللتاريخ ايضاً، ان العالم كله يعمل ويكد ويجتهد من أجل أمريكا وليس العكس، فالمواطن الأمريكى يعيش فى حالة رفاهة ووفرة على حساب شعوب الأرض.
> > > >
والاقتصاد الأمريكى يسيطر على مفاصل الاقتصاد العالمى بسبب الدولار، هل نسى ترامب ان دور امريكا فى المنظومة الاقتصادية ومنذ التخلى عن نظام الغطاء الذهبى هو طباعة أوراق الدولار فقط ؟ امريكا تقوم بتشغيل ماكينات الطباعة لتطبع تريليونات الدولارات لتشترى بها كل منتجات دول العالم، فالمواطن الصينى أو الهندى أو المصرى أو الأفريقى أو حتى الأوروبى يعمل من أجل ان تأخذ امريكا منتجاته مقابل حزمة ورق لا قيمة لها على أرض الواقع بعد انهيار نظام غطاء الذهب، إذن وحتى لا تتوه الأوراق ومعها الحقائق والحقوق لابد وان نتذكر قصة الذهب والدولار والتى اسدل الستار عليها عام 1971 بقرار الرئيس الأمريكى نيكسون.
> > > >
إذن الحكاية ان أمريكا كانت تطبع الدولار بما يعادل ما تملكه من الذهب، لكنها رويدًا رويدًا تخلت عن هذا النظام وخلقت نظاما جديدا وهو استبدال ضمان الذهب بضمان كلمة أمريكا وقوتها وسطوتها، بمعنى ادق تم استبدال الذهب بكلمة شرف، استقر النظام المصرفى العالمى على هذا النظام الجديد، ومع انهيار الاتحاد السوفيتى وسيطرة الولايات المتحدة منفردة على اقتصاد العالم مرت كل هذه السنوات بأزماتها التى كسرت ظهور الشعوب المقهورة فى شتى بقاع الارض، لكن صعود الصين والهند وروسيا وبعض الدول المتوسطة أدى إلى إيقاظ الفكرة النقدية والتفكير فيما آل اليه النظام النقدى الدولي.
> > > >
فكرت الدول الكبرى المناوئة للولايات المتحدة فى البحث عن آلية للاستغناء عن الدولار أو حتى عدم الاعتماد الكلى عليه والبحث عن إصدار عملة اخرى بشروط جديدة تقضى على هيمنة الدولار، لكن مع وصول ترامب للحكم صرح بشكل واضح فاضح بأن أى محاولة للنيل من الدولار او التقليل من شأنه او البحث عن عملات بديلة بمثابة إعلان الحرب على الولايات المتحدة، إذن القصة واضحة ومعروفة ومسكوت عنها، وجاءت الضرائب الجمركية الأخيرة لتمثل عبئًا اضافيًا على كاهل الدول التى تعرف ان الدولار الأمريكى يسحب خيراتها ومواردها وناتجها مجاناً.
> > > >
بيد ان هذه الرسوم فى حقيقتها ليست ضريبة جمركية بل تمثل «جزية» يطلبها الأمريكان وعلى الجميع ان ينصاع لهذه الرغبة وهذا القرار وهم صاغرون.