«الأمومة».. شيء عظيم.. لا يوصف فى مجرد سطور أو كلمات شكر وعرفان وتقدير وامتنان.. وربما لم يشعر كثيرون منا بما فعلته الأم معه فى رحلة الحياة.. إلا بعد المرور بذات التجربة الحياتية مع رحلة أبنائه.. منذ اللحظات الأولى للحمل ومعاناة الأم.. حتى معاناة الوضع.. والرضاعة.. ثم السهر والمرحلة الشاقة فى العناية والاهتمام والخوف على الصغير من نسمة هواء.. ترفع درجة حرارته.. أو شربة لبن زيادة تجعله يتلوى من المغص بينما تظل الأم طوال الليل على قدميها تبدل حمله من الذراع الأيمن إلى الذراع الأيسر.. ساهرة قلبها ينبض دعاءً وشفقة على صغيرها لا يهدأ لها بال.. حتى تطمئن على صغيرها.. إذا عطس ارتجف بدنها.. وإذا سخن طار عقلها.. يظل هذا الحب والعطاء.. منذ أن تضعه فى رحمها حتى تزفه إلى فرحته.. ولا يمر يوم إلا وتطمئن عليه بالزيارة أو الاتصال.. هذه رحلة عطاء طبيعية مفطورة عليها.. وربما لا يلتفت إليها أحد.. بل ربما لا يشعر بها الابن ذاته إلا عندما يصبح أباً ويمر بالتجربة الحياتية الطبيعية فيدرك عملياً كم عانت الأم وكم أعطت وضمت فى صمت وعن طيب خاطر وحب ورضا.. هذه الرحلة ذاتها جديرة بأن تجعل كل أم «مثالية» فما بالك بأم تعيش ظروفا غير طبيعية.. فتفقد شريك الرحلة والمسئولية وتصبح الأم والأب فى آن واحد.. فتضحى بكل شيء فى حياتها.. من أجل أبنائها.. تحرم نفسها من كل متع الحياة من أجل صغارها.. تفعل كل ذلك عن حب وطيب خاطر.. وكلما زاد عطاؤها لأبنائها وأسرتها.. تزداد سعادتها.
>>>
ورغم اننى لست مع أى معايير لاختيار الأم المثالية.. مثل حصول الأبناء على شهادات جامعية أو أن تكون أماً لطبيب أو مهندس.. أو وزير فجمعيات «الأمومة» ذاته يكفى لأن تكون الأم مثالية.. وفى رحلة حياتنا أمهات عظيمات تستحق كل واحدة منهن أن ترتدى تاج المثالية وتاج الأمومة والإنسانية.. ففى رحلة العمل صادفت سيدة بسيطة.. لم تحصل على قسط من التعليم.. لكن ملأ الله قلبها علما ويقينا وانسانية ورحمة.. تزوجت من عامل بسيط.. يحصل على رزقه يوما بيوم.. ظلت عدة سنوات دون إنجاب حتى رزقهما الله بصغيرين.. سخرت كل حياتها لخدمة الطفلين وزوجها الذى يكدح ليل نهار ليوفر احتياجات أسرته.. لكن شاء القدر أن يرحل فجأة شقيقه تاركا ثلاثة أطفال فى عمر الزهور.. تخلت عنهم الأم بسهولة لتتزوج بعد وفاة أبيهم.. وجاءت بالصغار إلى عمهم فلا عائل ولا قريب لهم إلا هو.. أخذ الصغار الثلاثة وذهب إلى زوجته وروى لها مأساة وفاة شقيقه ومصير أبنائه الصغار.. فقالت له السيدة الأمينة التى ملأ الله قلبها بالخير والإيمان.. لا تحمل هماً.. لقد ظللنا أعواما دون إنجاب فكأنك أنجبت الخمسة.. أخذت الصغار بجانب أبنائها.. وتفرغت لخدمة الخمسة أطفال دون كلل أو ملل.. وكأن الله قد أراد أن يختبر إيمان ويقين هذه السيدة.. شاء القدر أن تتوفى شقيقة زوجها الصغرى وتترك طفلين فى سنواتهما الأولي.. ليس لهم عائل ولا قريب إلا خالهما.. بعد أن ألقى بهما الأب وتزوج بعد وفاة زوجته وتركهما لخالهما الذى أصبح عائلاً لسبعة أطفال فى حجرة صغيرة.. تولت زوجته السيدة البسيطة رعاية الأطفال السبعة دون أن تشكو أو تقصر فى رعايتهم.. طفلاها وطفل شقيقة زوجها المتوفاة والثلاثة أطفال أبناء شقيق الزوج الذى رحل عن الحياة فى ريعان شبابه.. ورفضت زوجته رعايتهم وفضلت أن تتزوج وتركت الصغار لتتولى السيدة الطيبة الأمينة رعاية الأطفال السبعة بحب وابتسامة لا تفارق وجهها.. هذه هى الأمومة فى أروع صورها عطاء بلا مقابل.. رحمة بالصغار دون إهمال.. نهر عطف وحنان لا ينضب.. إنها الأمومة الحقيقية التى تستحق كأس وتاج الأم المثالية.. إن هذه السيدة البسيطة الذى ألقى لها القدر سبعة أطفال.. طفليها و5 أطفال أيتام.. تولت رعايتهم بحب وعطاء.. ألا تستحق أن تكون أماً مثالية؟!
>>>
وفى إطار تكريم الأمهات المثاليات تلقيت دعوة الصديق إسماعيل رشدى خبير اللغة الفرنسية ورئيس جمعية جنوب مصر لتكريم الأمهات المثاليات من السيدات البسيطات اللائى يمثلن نماذج مشرفة للأمومة.. وقصص نجاح جديرة بأن تكون فى مقدمة الصفوف للفوز بلقب الأم المثالية.
>>>
تحية لكل أم.. ضحت من أجل أسرتها.. وتفرغت لرعاية أبنائها.. وأعطت بحب وود لبيتها.. ان رحلة حياة الأم.. ذاتها قصة نجاح وكفاح تستحق كل التقدير.