قرارات عديدة صدرت خلال العقود الماضية تعزز مواد قانونية تجرم الاعتداء على المسطحات الخضراء وكانت ادراج النسيان المأوى الابدى لتلك القرارات ولاتزال الحجج والاستثناءات والمبررات هى الغالبة على امرها فى هذا الشأن يتقدمها مبرر التطوير والتحضر.
فى بورسعيد نماذج مدهشة للتطوير ربما لم تشهدها منذ نشاتها قبل 150 عاملتً يشهد اهلها وزوارها بذلك لاجدال .. ولو عاد الاسلاف الى الحياة ماعرفوا مدينتهم التى تغيرت ملامحها بالطبع الى الافضل من وجهة نظر المطورين .. قبل ربع قرن وفدت الى المدينة قيادة مسئولة امرت باستئصال غابة شجرية تحيط باستراحته الرسمية بجوار المعدية ليتخلص من ازعاج العصافير التى تسكنها .. وكانها كانت اشارة بانه لاعاصم ولا ملاذ للاخضر فى بورسعيد وبدأ قطع العديد من الاشجار وتوالى خاصة مع سياسة توسيع طرق المدينة التى اكتظت بالمركبات مع فوضى الترخيص وتسهيلات قدمتها البنوك لتحقيق حلم امتلاك سيارة للجميع رغم ان بورسعيد هى المحافظة الاصغر على الاطلاق فى مصر وسوف تظل لاسباب الطبيعة الجغرافية وكانت وسيلة التنقل الاساسية فيها الدراجات .. وكان ياماكان الان اختفت الاشجار العتيقة من معظم الشوارع .. الجمهورية ومحمد على و23 يوليو والسلطان حسين.
ومن القرارات التنفيذية التى صدرت مؤخرا عن المحليات انهاء حياة حديقة مدرسة اشتوم الجميل التى احتلت مساحة لاتقل عن الف متر مربع كانت تمثل ثروة تاريخية وطبيعية بما احتوته من نباتات نادرةيتجاوز عمرها 120 سنة .. واستبدالها بالبلاطات الانيقة التى تليق بجوار مبنى المحافظة .. تطور نشهد انه حدث .. بل نشهد ايضا ان المحافظة حرصت طوال عامين على شراء كميات هائلة من شتلات النخيل لزراعته فى الشوارع الا انه شعر بالغربة فى موطنه الجديد وفضل الانتحار لتبقى شواهد قبوره منتصبة فى الشوارع المرصوفة حديثا.
ليس المهم التكلفة ومن يدفعها فى وطن يقاوم الاسراف ويقتصد ليبنى حاضره الجديد لان المعادلة فى اذهان المطور تعنى ان ذلك هو التطوير ونحن نشد على ايديهم ونجذبها الى سلطة الرقابة الادارية لتنفى عنهم شبهة الاهمال واهدار المال العام فهى تهمة هم منها ابرياء .. ومن ينتقدهم لايفهم منطق التطوير .. بورسعيد الجميلة سوف تظل جميلة رغم فشل مؤسسة التنسيق الحضارى فى الحفاظ على تراثها الطبيعى والاثرى ومواجهة مافيا الاستيلاء على التراث الذين حولوه الى انقاض واهمال وتوطؤ اجهزة محلية تحصنت بالروتين لتشوه كل جميل .. ولعل المبانى المنهارة فى حى الشرق البديع والعرب التاريخى والتى لاتجد من يسترقبحها او يحد خطورتها شاهدة على ان المطورين يرون بعين واحدة هى عين المصلحة وليس الصالح العام .