بعد مرور حوالى عشرة أيام على اغتيال اسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسى لحماس، تتواصل حالة التأهب فى المنطقة ترقباً لضربة إيرانية على اسرائيل التى مازالت تكثف عدوانها على غزة، فى ظل احتدام المناوشات على الجبهة اللبنانية بين حزب الله وتل أبيب.
وبين استعادة الهيبة، وتحقيق الردع، تستمر حالة عدم الاستقرار التى يغلب عليها استراتيجية الرد، والرد المقابل بين طهران وتل أبيب، ما يجعل المنطقة عرضه لحرب واسعة تضم عدة أطراف من بينها الولايات المتحدة الأمريكية التى كثفت من تحركاتها العسكرية، لحماية حليفتها الاستراتيجية فى الشرق الأوسط.
فى هذا الصدد، حذر مسئول كبير فى الإدارة الأمريكية إيران من مهاجمة إسرائيل، مضيفا أن هذا سيمثل تصعيدا من شأنه أن يقوض أى آمال لوقف إطلاق النار فى الصراع الدائر فى غزة.
كما قالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)، إنها مستعدة للرد على طهران إذا اقتضت الضرورة، معلنه عن جاهزيتها التامة للدفاع عن إسرائيل.
فى الوقت نفسه، بحث وزير الدفاع الأمريكى لويد أوست مع نظيره الإسرائيلى يوآف جالانت التحركات الأمريكية فى الشرق الأوسط للدفاع عن الدولة العبرية، وسبل وقف إطلاق النار فى غزة.
وأعلن أوستن عن وصول «الطائرات الأمريكية إف-22 رابتور التى وصلت إلى المنطقة أمس، لتكون واحدة من بين العديد من الجهود لردع العدوان الإيرانى المحتمل والدفاع عن إسرائيل وكذلك حماية القوات الأمريكية فى المنطقة.
يأتى ذلك فى ظل استمرار توعد «حزب الله» بالثأر لمقتل القائد العسكرى بالجماعة فؤاد شكر، وحديث إيران عن الرد على اغتيال رئيس المكتب السياسى لحركة حماس إسماعيل هنية فى طهران 31 يوليو الماضي.
على الجانب الإيراني، يكتنف الغموض حول توقيت وشكل الضربة الإيرانية، حيث تلتزم حكومة طهران الصمت حولها، لكنها كانت قد صرحت فى أوقات سابقة بأنها ستكون شديدة.
ويرى بعض الخبراء أن الرد الإيرانى سيأتى فقط لحفظ ماء الوجه لأن عملية الاغتيال وقعت فى العاصمة طهران، مشيرين أن الرد سيصل داخل إسرائيل، ولكنه لن يحدث أى دمار على البنية التحتية أو قتل أى مدنى أو استهداف قاتل للمنشآت العسكرية.
وفيما يخص حزب الله، لم يرد مقاتلوه حتى الآن على اغتيال فؤاد شكر، القائد العسكرى بالجماعة ، إلا من خلال قصف محدود على مبان وتجمعات عسكرية فى شمال اسرائيل مثلما كان يحدث بعد الأيام الأولى من العدوان على غزة فى أكتوبر الماضي.
واستمراراً لتصاعد المناوشات بين الجماعة الشيعية اللبنانية و تل أبيب، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلى أفيخاى أدرعي، أمس، إن الطائرات الحربية شنت هجوماً على مقر قيادة لـ»حزب الله» اللبنانى فى منطقة حناوية وعلى بنى تحتية تابعة للجماعة فى منطقة عيتا الشعب فى جنوب لبنان.
وأضاف أدرعى على منصة «إكس «أن الطائرات الإسرائيلية هاجمت أيضاً منصة إطلاق صواريخ كان يستخدمها مقاتلو «حزب الله» فى إطلاق قذائف صاروخية،.
و أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ، أن خمسة أشخاص أصيبوا بجروح جراء غارة إسرائيلية على بلدة حناويه فى قضاء صور بجنوب البلاد.
فى المقابل، ذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، أمس، أن حزب الله أطلق ثلاثة صواريخ من لبنان، على مستوطنة كريات شمونة شمال إسرائيل، دون تقارير عن وقوع إصابات.
من جانبه كشف وزير الصحة فى حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، الدكتور فراس الأبيض، عن تفاصيل خطة رفع حالة الطوارئ بالمستشفيات والمراكز الصحية، على وقع التهديدات الراهنة بالتصعيد بين حزب الله وإسرائيل.
وقال «الأبيض» إنه «جرى رفع جاهزية القطاع الصحى مع الاستعداد لأى طارئ قد يحدث، بغض النظر عن اعتقادنا بأن الحل الأمثل هو الوقف الفورى لإطلاق النار من غزة إلى لبنان، رحمة بالأبرياء والنساء والأطفال».
وحدد وزير الصحة اللبنانى أن القطاع الصحى يقع تحت ضغوط متعددة، موضحاً أنه لا يخدم اللبنانيين فقط، بل أيضاً 1.5 مليون نازح سوري، ما يعادل ثلث السكان تقريباً، مضيفًا أن «هذا يعرضنا لأزمات اقتصادية خانقة، بعد عدة تحديات سابقة على رأسها المرور بجائحة كورونا وانفجار المرفأ وهجرة كبيرة للعاملين الصحيين من أطباء وتمريض».
وشدد على أن «القضية الأساسية فى الوقت الراهن، أن يكون القطاع الصحى لديه ما يحتاجه من أدوية ومستلزمات طبية فى هذه الأوضاع الصعبة تحسبا لأسوأ السيناريوهات».
وتحسباً لاندلاع حرب اقليمية فى المنطقة، جددت شركات الطيران تعليق رحلاتها إلى المنطقة أو تجنب بعض المجالات الجوية، حيث علقت مؤقتاً الخطوط الجوية الجزائرية، وشركة الطيران الهندية، والخطوط الجوية الفرنسية رحلاتهم من وإلى لبنان.
وألغت هولندا جميع رحلاتها من وإلى تل أبيب منذ أوائل أغسطس حتى 26 أكتوبر، فيما قامت شركة الطيران الاقتصادى البريطانية إيزى جيت بإيقاف رحلاتها من وإلى تل أبيب فى أبريل، وستستأنفها فى 30 مارس 2025.
ويدعو زعماء المنطقة والعالم الأطراف المتحاربة وعلى رأسها اسرائيل، إلى ضرورة وقف اطلاق النار، حيث أكد بيان مصرى أميركى قطرى فى وقت سابق على ضرورة إنهاء أزمة غزة بأقرب وقت ممكن.
وتسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى وقف إطلاق النار فى غزة حتى تضغط على إيران بعدم الرد، لاسيما أنها صرحت بأن الحرب على غزة إذا توقفت لن يحدث أى تصعيدات من الحوثيين وحزب الله.