انتهيت من إعداده وتركت معه اقتراحاً للمسئولين بالجريدة إن شاءوا أخذوا به، وإن شاءوا لم يأخذوا.
كان التحقيق عن بطاقة العيد، التقيت وكالعادة جميع الأطراف المسئولين بهيئة البريد «الإدارة والحركة والمكاتب»، وعينة من القراء المتفاوتين فى العمر والنوع والعمل، وأيضا تحدثت مع بائعى البطاقات.
قدم التحقيق إحصاءات مقارنة عن عدد البطاقات المتبادلة بين المصريين فى الداخل وفى الدول العربية والأجنبية، وأنواع البطاقات «العادية والمجسمة والمضيئة» وغيرها.
نُشر التحقيق على عمودين بطول الصفحة الأولى صباح يوم العيد، وظهرت الصورة الرئيسية تحمل بطاقة عليها وردة حمراء تحمل كلمات التهنئة بالعيد السعيد.
لا أدرى هل مازال بعد مرور أكثر من 50 عاماً على نشر هذا التحقيق، من يحرص على إرسال بطاقة معايدة أو «كارت معايدة» كما كانت تسمى قبل زمن الإنترنت والتواصل الاجتماعى واكتفاء الناس هذه الأيام بالتواصل والتهنئة بالعيد أو تقديم واجب العزاء أو غيرها عبر هذه الوسيلة الجديدة للاتصال التى حلت محل وسائل أخرى عديدة من وسائل الإعلام، وجعلت الناس يكتفون بمثل هذه التهانى دون اهتمام باللقاء المباشر والتزاور أو حتى الاتصال تليفونياً.. أتصور أن الموضوع- إذا كان يستحق- يحتاج تحقيقاً صحفياً يقوم به أحد شباب المحررين بالصحف، خاصة الورقية باعتبارها هى الأخرى تواجه خطورة المنافسة والإحلال الذى يقوم به تطور حركة الحياة ودورانها.
وبالمناسبة، فقد كان من التحقيقات التى نشرت لى على الصفحة الأولى مع بقية على صفحة داخلية تحقيق بعنوان «وداعاً أيها المليم» عن انتهاء العمل بالمليم بعد 101 سنة من التداول.
نشرت معه صورة لرجل من الأقصر جاء مع ولده يحملان 10 أجولة من هذه العملة الملقاة لاستبدالها فى اليوم الأخير، جمعها من عمله على معدية تحمل الركاب بين ضفتى النيل.
وفى مثل هذه الأيام التى توافق عيد الفطر المبارك أو غيره من الأعياد، تأتى التحقيقات الطريفة من حدائق الحيوان والسيرك والمتاحف وغيرها.
كل عام والمصريون بخير، يتواصلون ويتشاركون ويهنئون بعضهم البعض بأى وسيلة قديمة أو حديثة.