للعيد طقوس قد تختلف من زمان لآخر لكنها تتفق مع رغبة الجميع فى صنع حالة من البهجة تشعرهم بفرحة هذه الأيام المباركة، ومهما اختلفت التفاصيل إلا أن هناك ثوابت لا يمكن تغييرها كشراء ملابس وأحذية جديدة وذهاب الرجال والصبية لصالونات الحلاقة لتهذيب شعر الرأس، وهو ما تفعله أيضاً الفتيات والنساء حتى يأتى صباح يوم العيد والجميع فى أبهى حلته.
وملابس العيد لأبناء جيلى كانت تتشابه إلا من اختلاف فى أضيق الحدود، حيث ترتدى الفتيات فستان مزين بالدانتيل وحذاء أبيض أو أسود أسفله جوارب مزينة هى الأخرى بالدانتيل الأبيض، الأمر الذى يجعل منهن أميرات فى يوم العيد، نفس الحال بالنسبة للصبية حيث يرتدى الغالبية العظمى ما يشبه البدلة العسكرية لتجد نفسك أمام مجموعة من الفرسان فى حلتهم المرصعة بالنياشين.
كانت هذه أجواء العيد لأطفال جيلى مع الملابس المنمقة التى تصنع منهم أميرات وفرساناً، وهو الأمر الذى يزداد تأكيدًا مع قصات الشعر المألوفة للجميع فلا أحد يغرد خارج السرب، أما الآن فقد خرج الأمر عن السيطرة وبات الجميع مغرداً خارج السرب لنجد أنفسنا أمام حالة غريبة جردتنا من الشعور بفرحة العيد ونحن نشعر بحالة من الاشمئزاز إزاء ما نرى.
لا أنكر أن فى زمانى كانت هناك بعض التقاليع التى تشذ عن لحن الوقار، لكن لم نكن نجرؤ على فعلها أما الآن فلا أحد يشذ عن تلك التقاليع التى كثيراً ما تفقد الشباب رجولته، فالملابس باتت خارج المألوف ما بين بنطلون ممزق وقميص لا تعرف وجهه من ظهره لتجد نفسك أمام جيل أشبه بالبلطجية ومرتادى السجون فى ملابسهم وقصة شعرهم بعيداً عن الجمال الذى اعتدنا رؤيته فى تلك الأيام المباركة.
قصات الشعر باتت تسرق براءة الأطفال وتحولهم لمجموعة من المشردين معتادى الإجرامى.. الملابس التى من المفترض أن تضفى حالة من البهجة باتت تضفى حالة من الإجرام فى تفاصيلها، فلم يعد غريباً أن تجد ما يشبه السلاح الأبيض معلقاً فى بنطال أحدهم.. حتى طريقة الكلام اختلفت وباتت المصطلحات قادرة على إصابتنا بحالة من الانهيار والحزن على هذا الجيل الذى فقد صوابه بحثاً عن الموضة والتقاليع.
التقاليع لم تتوقف عند الصغار، فمشوار الكوافير الذى كانت النساء تذهب إليه على أقصى تقدير لتغيير لون أو قصة شعرها، بات من أجل نفخ الشفايف وحقن الخدود وتركيب الرموش وخرم الأنف والأذن وغيرها من الأشياء القادرة على تحويل معظم النساء لنسخة واحدة تشبه العفريت بل أكاد أجزم أن العفريت قد يشعر بالخوف أمام تلك المناظر والأدهى أن بعض الرجال فقد صوابه هو الآخر فتجد من يصبغ شعره أرزق وأخضر أو أحمر فى بعض الأحيان مع تسريحة تشبه عرف الديك فى مشهد لا أراه إلا إهانة لصاحبه.
افتقد لأجواء البساطة والجمال التى كنا نعيش فيها.. افتقد لهذا الوقار فى ملابس العيد..افتقد لتلك الفرحة التى كان يتشارك فيها الجميع بتفاصيل يتشابه فيها الغنى والفقير وهم يركبون هذا الحصان فى ملاهى العيد.. ارحمونا من تلك التقاليع واعيدوا لنا فستان وبدلة العيد حتى تعود لنا البهجة مرة أخرى ويضحى العيد بحق سعيداً.