من حقنا أن نفخر بما حققته الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى من حشد دولى جاء لدعم الخطة المصرية لإعمار غزة دون تهجير شعبها فى مواجهة مخططات التهجير.
من حقنا أن نعتز بقوة مصر ونجاح الدبلوماسية الرئاسية فى تأكيد لثقل مصر التاريخى والإقليمى والدولى وإقناعها القوى الكبرى المؤثرة فى العالم بالمنطق المصرى الذى يستند إلى القانون الدولى والقانون الدولى الإنسانى ومقررات الأمم المتحدة ومبادرة السلام العربية.
من حقنا أن نفاخر بما رصده العالم من اتجاهات جديدة، صدرت عن البيت الأبيض الأمريكي، عندما تحدث المبعوث الأمريكى إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف مؤكداً أن خطة الرئيس ترامب لا تهدف إلى تهجير الفلسطينيين، وإنما- كما قال- لخلق واقع أفضل لهم، فضلاً عما صدر عن الرئيس الأمريكى نفسه عندما تحدث عن خطته بأنها خطة جيدة لكنه لن يفرضها، وسيكتفى بالتوصية بها.
شكراً.. سيدي
مع هذا كله ولأسباب أخرى كثيرة، فإن الواجب علينا جميعاً فى مصر وسائر الدول العربية وكل القوى المحبة للسلام ألا تركن إلى كل المعطيات السابقة، وإنما أصبح علينا واجب حتمى فى العالم العربى وفى المقدمة منها مصر ألا تخدرنا كلمات التراجع وعبارات الغزل، وعلينا أن نستجمع كل قوانا تحت شعار «اليقظة ثم اليقظة ثم اليقظة» وخلى السلاح صاحي.
تتزاحم الآن الكثير من الحقائق والمعطيات، كلها توجب اليقظة ثم اليقظة ثم اليقظة.. فالحقيقة المؤكدة أن اسرائيل لن تذعن بإرادتها المتفردة ورضاها عن وقف اطلاق النار وتبادل الرهائن والسجناء، فقد كان ذلك الإذعان بضغط مباشر من الحليف الأمريكى الذى كان قد أعد العدة لخطة شيطانية تنهى إلى الأبد القضية الفلسطينية وتدفع إلى الهجرة والشتات أكثر من مليونين ونصف المليون فلسطينى تقتلعهم بجذورهم.
فإنهم لا يستحقون العيش فى منطقة من أجمل بقاع الله على الأرض، بل انها «الريفييرا» الجديدة تتويجاً لحلم أمريكي- اسرائيلى لتقاسم الثروة والأرض والمصالح والمنافع والنفوذ.
الحقيقة الثانية، أن اسرائيل لا تتوانى أن تنشر فى كل يوم بل فى كل ساعة عبر إعلامها «المخابراتي» والمقروء والمسموع والمرئى صوراً وفيديوهات عن تمركزات القوات المسلحة المصرية، وتثير الدنيا ولا تقعدها حول ما تسميه تنامى القوة العسكرية المصرية، ووصلت حد إثارة الذعر والقلق فى نفوس الأهالى داخل اسرائيل نفسها، ونقلت هواجسها الحقيقية وأيضا المضحكة إلى ساحة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وصعدت بها إلى مقاعد الكونجرس الأمريكى ونوابه وحتى مراكز الأبحاث الأمريكية، وهذا السلوك الاسرائيلى هو إلى الشر أقرب، فإنها تحصل بذلك على المزيد من الأسلحة الأمريكية والغربية حتى تتوازن القوي، فضلاً عن الرغبة الاسرائيلية فى العودة للصورة الذهنية القديمة فى أذهان العالم باسرائيل الصغيرة وسط محيط نهم.
الحقيقة الثالثة، ما سبق أن أعلنه الوزير الاسرائيلى المتطرف سموتريتش فى حديثه للقناة الثانية الاسرائيلية أن حدود اسرائيل يجب أن تمتد لتشمل ٦ دول عربية، وأوضح عام 2023 بوصفه رئيس حزب الصهيونية الدينية أن اسرائيل يجب أن تضم أراضى من مصر ولبنان والسعودية والعراق والأردن والعاصمة السورية دمشق.
الحقيقة الرابعة، أن أى متابع للأحداث منذ السابع من أكتوبر عام 2023، يؤكد أطماع اسرائيل فى أراضى هذه الدول، يساندها جنون العظمة والخرافات الدينية، وما رصده العالم من تدافع قواتها إلى عمق الأراضى السورية، وإلى مسافة 40 كيلو متراً من العاصمة دمشق بعد سقوط نظام بشار الأسد وإصرارها على منطقة عازلة داخل الأرض السورية بخلاف ضم الجولان.. يضاف إلى ذلك إعلانها إنشاء منطقة عازلة داخل الأراضى اللبنانية، ثم صعود مجموعة من المتطرفين الأرثوذكس المتدينين إلى قمة جبل الشيخ فى سوريا التى احتلها الجيش الاسرائيلى أخيراً وأقاموا فوق الجبل احتفالاً دينياً تحت حماية الجنود الاسرائيليين.
الحقيقة الخامسة، أن حرب الإبادة الجماعية التى شنتها اسرائيل ضد الفلسطينيين، قد ضاعفت من قوة اليمين الاسرائيلي، وأعادت الحياة قوية لفكرة اسرائيل الكبرى بمفهومها التوراتى بجدود تتخطى اسرائيل وحتى حدود فلسطين الحالية، وما صدر عن الكنيست الاسرائيلى من قرارات ترفض إقامة أى دولة فلسطينية، بل وتوفر أقصى الحماية للمستوطنات على الأرض الفلسطينية.
الحقيقة السادسة، أن ما يسمى «فكرة اسرائيل الكبري» لم تكن يوماً خيالاً، وإنما رؤية حقيقية تسعى الجماعات المتطرفة دينياً فى اسرائيل لتحقيقها، ضاربة عرض الحائط بإحلال السلام أو الاستقرار فى المنطقة، يكشف ذلك ما أعلنته «دانييلا فايس» احدى أكبر القيادات الاسرائيلية التى تحرص على الاستيطان فى الضفة الغربية المحتلة وتجنيد ميليشيات «فتية التلا» وتقول: حدود دولة اسرائيل، هى الحدود التى وعد بها الرب ابراهيم من الفرات إلى النيل.
الحقيقة السابعة، أن التيار الذى يسيطر على اسرائيل اليوم يسعى لإعادة صياغة الدولة الاسرائيلية وفق مفهومه الدينى على أساس قناعاته بالنبوءات الدينية والشريعة ونصوص التوراة والتلمود وهو تيار يرى نفسه المنفذ لأوامر الله الواردة فى التوراة والتلمود فقط.. ومع تصاعد قوته، تصاعدت أيضا مفاهيم الدولة التوراتية التى سجلها سفر التكوين «15- 18- 21» يحدد الأرض التى أعطيت لجميع أبناء ابراهيم بما فى ذلك اسماعيل وزمران ويقشان ومديان، إلخ، وهو يصف مساحة كبيرة من جدول مصر إلى نهر الفرات وتضم الآن اسرائيل والأراضى الفلسطينية ولبنان وسوريا والسعودية والإمارات والكويت وسلطنة عمان ولبنان والعراق، وحتى معظم تركيا وكذا الأرض الواقعة شرق النيل فى مصر.. وللحديث بقية