مصر، أرض الحضارات العريقة، ليست مجرد وجهة سياحية أو موطن لتاريخ عظيم، بل هي كنز دفين يفيض بالسعادة والإبداع الذي يتجلى في كل زاوية من زوايا مصر، من الفنون التقليدية والحرف اليدوية التي تعكس أصالة الماضي، إلى الفنون المعاصرة والأفكار المبتكرة التي ترسم ملامح المستقبل.
حتى في أصعب اللحظات، يخرج المصري بابتسامة تختزل الحكمة، وكلمة تختصر الفلسفة، وإبداعًا يخطف الأبصار، والإبداع هنا ليس ترفاً، بل “لغة حياة” تُكتب بحروف من ذهب على صفحات التاريخ سواءً في الفن، الأدب، العمارة، أو حتى في تفاصيل الحياة اليومية، يمتلك المصري موهبة فريدة في صياغة الجمال من لا شيء، وابتكار الحلول ببراعة لا تضاهى.
الإبداع المصري ليس مجرد موهبة، بل هو “ثقافة متوارثة، وروح لا تعرف المستحيل”.
في ليلة ساحرة من ليالي معهد الموسيقى العربية العريق، حضرتُ حفلًا استثنائيًا في حب كوكب الشرق أم كلثوم، حيث أبدعت فرقة التخت الشرقي بقيادة الفنان إيهاب عباس في تقديم روائعها الخالدة.
لم تكن هذه الليلة مجرد عرض موسيقي، بل كانت رحلة في عالم الأصالة والإبداع، حيث تألقت أصوات الفنانين وعزفهم، وكشفت عن كنوز فنية حقيقية، وليست نماذج مصطنعة، استحوذت على إعجاب الحضور، الذي كان لافتًا بتنوعه، حيث ضم عددًا كبيرًا من الجنسيات الأجنبية، ورغم اختلاف اللغة، إلا أن لغة الفن والإبداع كانت هي السائدة، لتؤكد أن قوة الفن المصري وقدرته على الوصول إلى قلوب المستمعين من مختلف أنحاء العالم.
ولا يكفي أن ننظر إلى الإبداع المصري كتراث مضيء من الماضي، بل يجب أن نصنع له مستقبلاً أكثر إشراقاً.
فالمبدعين المصريين – في شتى المجالات من الفنون إلى التكنولوجيا – هم “وقود التنمية “الحقيقية، و”كنز مصر غير المستغل” الذي يمكنه قيادة الدولة نحو تحقيق رؤية القيادة السياسية الطموحة.
لكن هذا الإبداع يحتاج إلى أكثر من مجرد إعجاب.. يحتاج إلى رعاية مؤسسية حقيقية، تبدأ بمنظومة متكاملة من التعليم الإبداعي منذ الصغر، وتمتد إلى التمويل فليكن دعم المبدعين “أولوية وطنية”.. لأن كل فنان، مخترع، أو مبدع مصري يدعمه اليوم، هو “سفير لمصر الغد” في المحافل العالمية. المستقبل يبدأ من هنا.. من اكتشاف المواهب، واحتضانها، وتمكينها لتصنع الفارق.