هناك سمات لكل شخصية تختلف عن الآخرى ولا يوجد تشابه متطابق بين اى شخصيتين حتى فى حالة التؤام، وفى قصة هذا القصر فإن سمات صاحبه الذى تميز بحبه للجمال والإبداع وفنون العمارة هى التى جعلته يبدع فى تصميم وبناء واختيار أثاث قصره بمعاونة زوجته، وكذلك اختيار موقعه الذى يطل على مشهد رائع للنيل فى أسيوط، وهى ايضاً التى جعلت الملك فاروق يقرر منح المالك لذلك القصر لقب الباشاوية . صاحب القصر الذى يحمل اسمه هو الكسان باشا من ابناء مركز أبنوب بأسيوط ولد عام 1865 والتحق بكلية أسيوط الأمريكية وتخرج فيها فى عام 1882، ثم درس بعد ذلك بمدرسة الحقوق وانضم لعضوية الكنيسة الإنجيلية عام 1880 ونصب شيخاً لكنيسة شارع إبراهيم باشا بالقاهرة سابقاً – كنيسة قصر الدوبارة فيما بعد عام 1940 كما اختير عضواً فى مجلس الشيوخ عام 1938 وتوفى فى مايو 1949 . وقد سجل هذا التاريخ فى لوحة اعلى الواجهة الرئيسية للقصر .فى تاريخه العملى التحق فى بداية حياته لدى حبيب باشا شنودة احد أثرياء محافظة أسيوط والتقى بابنته لتنشأ بينهما قصة حب تنتهى بالزواج وكان القصر هو هدية زواجهما حيث منحه الاب لابنته، وبنى فى منطقة تطل على نهر النيل بوسط مدينة أسيوط على مساحة 7000 متر، ويتميز بموقعه على الضفة الغربية لنهر النيل التى جعلته من المعالم الحضارية الهامة بالمحافظة ويتكون من الداخل من طابقين وبدروم حيث بنى بنظام الحوائط الحاملة واستخدم فى بنائه الطوب الأحمر والحجر الجيرى إلى جانب الطوب المضفور، واستغرق بناؤه 8 سنوات منذ عام 1902 حتى 1910 حيث اعد له تصميماً فنياً رفيع المستوى كان له من الفخامة والرقى ما يلفت الأنظار، وتتكون واجهته من الزخارف والرسومات الإيطالية الجميلة على أشكال نصف دائرية مزخرفة على الطراز الإغريقي، وتتوج الشبابيك بكرانيش وعقود، كما يتميز إلى جانب معماره الفريد بحديقته التى تحفل بالعديد من أشجار الفاكهة والموالح والتى تزيد مساحتها على فدان ونصف الفدان . وقد شارك فى بناء القصر فنانون من إيطاليا وفرنسا وإنجلترا مما أكسبه تنوعاً فنياً وحضارياً وجمالياً جعله ينفرد بين معالم أسيوط الأثرية .وتضم ادوار القصر عدة حجرات للنوم والمسافرين وتحتوى حجراته على حجرات للسفرة والمعيشة والاستقبال، اما البهو فيضم مئات من التحف والانتيكات المعدنية وذات الاحجار والمعادن النفيسة كالذهب والفضة بالإضافة إلى صالة بلياردو، كما تضم حجرات القصر أثاثاً راقياً من الاخشاب الثمينة النادرة . عندما تم بناء القصر لم يكن صاحبه الكسان يحمل اى رتبة او لقب، إلا انه كان للقدر تدابير اخرى عندما شاهد الملك فاروق القصر خلال رحلة نيلية متجهاً لافتتاح معهد أسيوط الازهرى «فؤاد الاول سابقا « وعندما اعجب بالقصر سأل عن صاحبه فقالوا له «الكسان بسخرون » فقال الملك فاروق الكسان باشا، ومن وقتها حمل لقب الباشاوية ونزل الملك فاروق وزوجته الملكة فريدة ضيفين فى هذا القصر .، وقد اصدر بعد هذه الزيارة مرسوماً ملكياً ليحصل الكسان على اللقب رسمياً وتتسع شهرته فى البلاد . وقد استقبل القصر العديد من الزيارات الملكية والعشرات من الوفود الاجنبية المهمة . وفى 2 ديسمبر 1995 صدر قرار المجلس الأعلى للآثار بضم وتسجيل قصر الكسان باشا بأسيوط إلى قائمة الآثار المصرية كما أصدر رئيس مجلس الوزراء قراراً بتحويل القصر إلى متحف مشاهد على ملامح عصر كامل مضى تميز بالجمال والإبداع والفن الجميل . وقد صدر قرار رقم 1824 لسنة 2012 باستلام القصر من خلال لجنة مشكلة من المحافظة والآثار والسياحة والأمن، وتبع ذلك إخلائه من احدى الشركات التى كانت تشغله تنفيذاً لقرار رقم 2205 الذى صدر من مجلس الوزراء عام 2009 باعتبار القصر من أعمال المنفعة العامة . ومازالت الأعمال الترميمية تتم حتى الان لتحويله إلى متحف لمدينة أسيوط يستقبل أهلها والزائرين من السياح .