الفاطميون تركوا شيئاً من أثرهم تمثل في حلواهم من القطايف وحلوي المولد النبوي وفانوس رمضان.. لأن المصريين وجدوا في احتفالات الفاطميين بالسنة الهجرية أن المولد النبوي ما يرضي حبهم للبهجة بينما لم يلاق التشيع الفاطمي هوي في وجدان المصريين، الذي ظل دوماً قادراً علي الانتقاء ولذلك السبب أخذ المصريون فكرة تكسير الأطباق مطلع العام الجديد من جيرانهم اليونانيين الذين امتلأت بهم الحواري والشوارع المصرية حتي قال اللورد كرومر أينما حركت حجراً وجدت أسفله يونانياً.. ولهذا أيضاً أخذوا عن جيرانهم اليهود عادة إنبات حبوب القمح في قطعة من القطن جلباً للخير تماماً كما كان أطفال اليهود يفعلون قبل يوم رأس السنة العبرية بأسبوع.
محلى العيد على بركة الأزبكية
في عصر المماليك وصف ابن بطوطة أهل مصر بأنهم «ذوو طرب وسرور ولهو»، وكان من عاداتهم ارتياد المتنزهات الموجودة في جزر النيل والبرك التي تضاء في الأعياد والاحتفالات ويقدم للناس علي حوافها عروض مختلفة مثل بركة الأزبكية التي كانت مقر الاحتفال بالمولد النبوي.. وتقام الليلة الختامية للمولد النبوي في من أغسطس 1798 في دار السيد خليل البكري علي شاطئ البركة ومعه كبار ضباط الجيش وأعضاء المجمع العلمي للمولد.
تعامد الشمس وعيد الجلوس
في العصر الملكي أعاد المصريون سنة الاحتفال بعيد الجلوس الملكي التي خلدوها لملكهم رمسيس الثاني بأن جعلوا الشمس تتعامد علي تمثاله يومين في العام هما يوم ميلاده ويوم تتويجه، وقد كانت حفلات التتويج للملك فاروق تتسم بالعظمة والأبهة وفي حفل التتويج الأخير له في يونيو 1952، أعلنت نقابة الأشراف أن نسب الملك ينتهي إلي الإمام الحسين سبط النبي «صلي الله عليه وسلم».
أعياد المحمل وعيد الشهيد
لم تذكر صفحات التاريخ أن المصريين ألغوا الاحتفال بعيد من أعيادهم عدا عيدين الأول ألغوه طواعية والثاني ألغوه كارهين.. أما الأول فكان يعرف باسم عيد «إصبع الشهيد»، وكان المصريون يشاركون فيه مسلمين ومسيحيين، لاعتقادهم أن نهر النيل لن يفيض إلا إن غمست فيه إصبع أحد القديسين الذي كان يحتفظ به في كنيسة بمنطقة شبرا الخيمة، التي عرفت بهذا الاسم نسبة إلي الخيام التي علي شاطئ النيل للاحتفال.
وذكر المقريزي ما كان يحدث في هذا المولد من مخالفات: «ولا يبقي من مغن ولا مغنية ولا صاحب لهو إلا ويخرج لهذا العيد، فيجتمع عالم عظيم، وتصرف أموال لا تحصر، ويتجاهر هناك بما لا يحتمل من المعاصي والفسوق، وتثور فتن، ويقتل أناس، ويباع من الخمر خاصة في هذا اليوم ما ينيف علي مائة ألف درهم يبيعونه من الخمر في عيد الشهيد.. ونظراً لهذا فقد ألغاه السلطان «المملوكي الصالح محمد بن قلاوون».
أما العيد الثاني الذي ألغي بعد عام 1962 رغماً عن المصريين، فكان عيد المحمل الذي اعتادوا الاحتفال به علي مدي 7 قرون وهم يودعون كسوة الكعبة الشريفة التي صنعتها أنامل توضأت بماء الورد وتعطرت برائحة المسك وحيكت خيوطها بالشوق إلي البيت الحرام.