لن توقف إسرائيل حرب الإبادة التى كثفها على الشعب الفلسطينى حتى لو وافقت «حماس» على الافراج عن جميع الرهائن وتخلت عن سلاحها كما يريد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب.. ووفقاً لشروط نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل!!
> اختار العرب «السلام» استراتيجية لهم ليس فقط منذ إعلان المبادرة العربية عام 2002 ولكن قبل ذلك عندما أعلن الرئيس الراحل أنور السادات أن حرب أكتوبر هى آخر الحروب.. ولكن للأسف فإن استراتيجية إسرائيل تقوم على التوسع واغتصاب الأراضى وتهجير أصحابها بالقوة.. فهم يحاربون من أجل الحرب وليس السلام!!
لا يهم نتنياهو ان يضحى بعشرات من مواطنيه من الرهائن فى سبيل تنفيذ مخططاته التوسعية وتلبية رغبات اليمين المتطرف وتلك العصابة الصهيونية التى تتحالف معه.. لأن يوم انتهاء الحرب معناه سقوط التحالف ونهايته سياسياً!!
ليس بقاء نتنياهو فى الحكم فقط هو الذى يتوقف على استمرار الحرب فى غزة والضفة وتوسيع نطاقها إلى سوريا ولبنان وضرب الحوثيين فى اليمن.. ولكن بقاء إسرائيل كدولة توسعية حدودها أبعد من النيل إلى الفرات يستدعى استمرار الحرب طالما لا يوجد من يجبر جيش الاحتلال الإسرائيلى على وقف القتال!!
لا تعترف إسرائيل إلا بلغة القوة.. وليس وحدها.. ولكن العالم كله بما فى ذلك الولايات المتحدة الأمريكية.. فطالما لا توجد قوة توقف العدوان فما الداعى لايقاف الحرب.. مع الاعتذار للقانون الدولى وحقوق الإنسان وقرارات الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية!!
بينما يفكر الرئيس الأمريكى فى توسيع دائرة اتفاقيات «إبراهيم» ويتجاهل العدوان الإسرائيلى الوحشى على الفلسطينيين فى غزة والضفة.. لم تفكر الدول العربية حتى فى تجميد العلاقات مع حكومة نتنياهو العنصرية لأن السلام لا يكون إلا مع من جنحوا له!!
انتبهوا.. مخطط التهجير يتم بهدوء وبضوء أخضر من أمريكا.. وقتل وتشريد وتهجير الفلسطينيين يسير على قدم وساق.. وأهالى غزة والضفة يتعرضون للقتل يومياً فى رمضان.. وإذا تم نزع سلاح المقاومة «بكل فصائلها» وليس حماس فقط فهذا يعنى نجاح المخطط الصهيونى الأمريكى.. ولابد من تحرك عاجل وقوى وسريع.. وإجراءات تشعر المعتدى انه سيخسر كثيراً إذا استمر فى عدوانه.. والأمر هذه المرة لا يستدعى عقد قمة عربية ولا إسلامية ولكن يحتاج إلى إرادة موحدة واتخاذ قرار واحد.. «لا تتركوا الفلسطينيين وحدهم.. ولن تؤثر دولة وحدها.. لابد من الاجماع».
لن يتحرك العالم لينقذ الشعب الفلسطينى.. ولن تصدر الأمم المتحدة ومجلس الأمن قراراً بوقف العدوان على سوريا ولبنان واليمن.. وستظل إسرائيل تمارس عربدتها فى المنطقة.. وسيمارس ترامب الضغط لتوسيع اتفاقيات «التطبيع المجانى» ولن يتنازل عن خطته لتحويل غزة إلى «ريفيرا» إلا عندما تكون هناك كلمة واحدة للدول العربية والإسلامية.. وموقف قوى يستخدم كافة أوراق القوة التى يمتلكونها وهى كثيرة أو على الأقل يتم التلويح باستخدام هذه الأوراق وهو أضعف الايمان!!
> عدى النهار يا عندليب!!
48 عاماً تمر فى 30 مارس على وفاة عبدالحليم حافظ الذى كان لساناً يروى «حكاية شعب».. ويعبر عن «العهد الجديد» بعد ثورة يوليو.. ويبشر بالحلم العربى فى «الوطن الأكبر» ومكان يبعث «برسالة من تحت الماء» لكل الاحبة وينظرون ما يقوله لهم «قارئة الفنجان» فى شم النسيم من أسرار العشق والهوى.. وعلى نغمات ألحانه تدق الأفئدة «أول مرة تحب يا قلبى»!!
كان حليم أفضل معبر عن زمن الرومانسية الوطنية والعاطفية.. لذلك عشقته الجماهير من صوته واحساسه.. رغم انه لم يكن وسيماً كرشدى أباظة وعمر الشريف.. ولا صوته قوياً مثل عبدالمطلب ومحمد قنديل ولكن رقته وتعبيره واختياره للكلمات والألحان مع جسده الرقيق وسمار بشرته وقصص كفاحه وحكاوى مرضه كل ذلك قربه من الناس.. والأهم صدقه فى الأداء الذى وصل إلى القلوب فتوجه المستمعون «معبود الجماهير».
كان من حظ عبدالحليم انه جاء فى عصر يعطى الفرصة للمواهب الشابة فى كل مجال.. فالتقى فى بداياته بالموجى وكمال الطويل ثم منير مراد الذين قدموا له أجمل الألحان قبل ان يقنع به موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب ويمده بأعذب الألحان.. ثم جاءت مرحلة النضج مع بليغ حمدى.. وكذلك كان مع الشعراء فتغنى لكبارهم أمثال كامل ومأمون الشناوى وصلاح جاهين الذى أعطاه عصارة فكره فى اجمل الأغانى الوطنية حتى تسلم الراية الخال عبدالرحمن الابنودى إلى جانب طبعاً فارس الرومانسية مرسى جميل عزيز وأحمد شفيق كامل وحسين الحسين ومحمد حمزة ونزار قبانى وغيرهم.. ولا ننسى دور على إسماعيل فى تقديم الألحان والأهم توزيع الكثير من اغانيه.
بالتأكيد كانت هناك صداقة وعلاقة قوية بين عبدالحليم والشاعر ورسام الكاريكاتير والمفكر صلاح جاهين.. ويجزم الكثيرون انه كتب فيه واحدة من أجمل رباعياته التى قال فيها:
يا عندليب ما تخافش واحكى على بلوتك
الغنوة مش هتموتك إنما
كتم الغنا هو اللى راح يموتك.. عجبي!!!!
رحم الله عبدالحليم بقدر ما امتع الشعب العربى بالفن الراقى والكلمات والالحان الخالدة.. ومن يريد أن يرى تأثيره فليذهب إلى مقره فى البساتين فى ذكرى وفاته ويرى ان الجماهير مازالت تذكره وعشاقه يقرأون الفاتحة على روحه!!
ظهر العندليب الأسمر فى وقت كانت هناك قمم فى الغناء على رأسهم عبدالوهاب وفريد الأطرش ومحمد فوزى وأم كلثوم وشادية وصباح.. ومع ذلك استطاع ان يشق طريقه إلى آذان المستمعين ويدخل قلوبهم فى وقت لم تكن هناك وسيلة سوى ميكروفون الاذاعة والحفلات مثل اضواء المدينة أو التى تقام فى المناسبات.. بعكس الآن توجد القنوات التليفزيونية والفضائية ووسائل التواصل ولا يوجد من يحل مكان هؤلاء العمالقة.. مع انهم يطلقون على أنفسهم القاباً تجعلهم الأوائل وترفعهم لمستوى الجبال.. فهل هناك بينهم مثلك «يا عندليب» أم انه عدى زمانك ونهارك وتركتنا لأغانى المهرجانات؟!!