سيناء ليست مجالًا للنقاش.. وحمايتها مهمة مقدسة للجيش والشعب
لن تتنازل مصر وشعبها عن الثوابت التى أعلنتها برفض التهجير وعدم السماح بالمساس بسيناء أو الأمن القومى المصري.
هكذا كانت رسالة المظاهرات التى ملأت ساحات وميادين صلاة العيد أول أمس. وكما يؤكد الخبراء الإستراتيجيون، فالشعب المصرى أثبت دعمه الكامل للقيادة السياسية فى مواجهة المخططات التى تستهدف بالأساس تهديد الأمن القومى المصرى من خلال سيناء التى تمثل أهمية إستراتيجية خاصة جداً ولن تسمح مصر بالاقتراب منها.. بل إن مصر جاهزة ومستعدة لكل السيناريوهات دفاعاً عن أرض سيناء، ومهما بلغت الضغوط أو محاولات إجبار مصر على السماح بمخطط التهجير فالموقف المصرى واضح والشعب منح التفويض الكامل للرئيس عبدالفتاح السيسى فى اتخاذ ما يحفظ سيناء وأمن مصر القومي.
أكد اللواء أركان حرب أيمن عبدالمحسن الخبير العسكرى والإستراتيجى وعضو مجلس الشيوخ أن الدولة المصرية دولة مؤسسات وقيادة سياسية حكيمة ورشيدة، ولدينا رؤية وحلول لإجهاض كافة المخططات التى تهدف لتصفية القضية الفلسطينية، وعندما حاول الجانب الإسرائيلى إقناع الرئيس الأمريكى ترامب بخطة التهجير، نجحت مصر فى فرض الخطة المصرية بموافقة من المجتمع الدولى من أجل التعافى وإعادة الإعمار والتنمية فى قطاع غزة وبدون تهجير، وكلما سعوا إلى خطة تقوم مصر بكشفها أمام العالم ورفضها قطعياً، ولدينا وعى كامل بكافة خطط اليهود منذ أحداث السابع من أكتوبر وكانت مصر أول من حذر من العمليات العسكرية الإسرائيلية وأنها لن تكون الحل، وحذرت مصر من أن استمرار العمليات سوف يؤدى إلى توسع الصراع فى المنطقة وهو ما حدث مع حزب الله فى لبنان والحوثى فى اليمن، كما حذرت مصر من تصفية القضية الفلسطينية على حساب دول الجوار، وحذرت من فرض التهجير سواء القسرى أو الطوعي، وأكدت أن استعادة الأمن والاستقرار فى المنطقة سوف يكون بالتوصل إلى اتفاق شامل بشأن القضية الفلسطينية.
وأكد عبدالمحسن أن مصر لديها خمسة مواقف ثابتة تجاه القضية الفلسطينية عملت عليها منذ الحرب على غزة وهى العمل على إدخال المساعدات الإنسانية فى ظل الأزمة الكارثية فى القطاع، والعمل على وقف إطلاق النار وإتمام صفقة تبادل الأسري، وإعادة الإعمار دون تهجير، وتأكيد الصمود الفلسطينى فى ظل الانتهاكات الإسرائيلية، وعرضنا اتفاق وقف إطلاق النار بمراحله الثلاث، والذى ينتهى بمفاوضات لإقامة الدولة الفلسطينية، ونعمل على توحيد الصف الفلسطينى ولم الشمل، ونجحت مصر فى إقناع حركة حماس مع دول الوساطة بالإعلان عن عدم رغبتها فى إدارة قطاع غزة وأنها لا ترغب فى الاستمرار فى الحكم، واقترحت مصر إنشاء لجنة مجتمعية بعيدة عن الانتماءات الفصائلية لإدارة قطاع غزة لمدة 6 أشهر، ومن ثم إدارة السلطة الفلسطينية لكافة الأراضى الفلسطينية فى غزة والضفة والقدس تمهيداً للتفاوض على إقامة الدولة الفلسطينية، كما أن مصر تعمل طوال الوقت على هذه الملفات المهمة جداً حفاظاً على القضية الفلسطينية.
أشار إلى أن هناك ضغوطات على تواجد الجيش المصرى فى سيناء وهذه الضغوطات فى وسائل الإعلام الإسرائيلية تروج رسالة إلى الولايات المتحدة بإلزام مصر بنوع من التوجيه والتوصية بأن هذا التواجد مخالف لاتفاقيات السلام بين مصر وإسرائيل، خاصة أن أمريكا هى الضامن للاتفاق، وهى كلها أكاذيب وضغط متعمد على مصر، لا تتوقف أمامه.
عبدالمحسن يقول إن سيناء منطقة صراع وحروب على مر التاريخ لأهميتها الإستراتيجية، والتهديدات فى الفترة الأخيرة تصاعدت، ومنها التهديد بتنفيذ مخطط إسرائيل بشأن التهجير مستمر القسرى أو الطوعي، حيث أنشأت إسرائيل وكالة خاصة بالتهجير وعينت شخصية عسكرية من أجل تهجير الفلسطينيين إلى دول الجوار، وهو أمر شديد الخطورة وأدركه الوعى المصرى الشعبى وخرج الآلاف من المواطنين فى مظاهرات رافضة بعد صلاة العيد تعلن تأييدها للموقف المصرى الرسمى والشعبى رفضاً لتصفية القضية الفلسطينية بدعوى التهجير على حساب دول الجوار، فهناك وعى شعبى كبير، والحشود التى خرجت بعد صلاة العيد أكدت الاصطفاف خلف القيادة السياسية بما تتخذه من إجراءات وقرارات بشأن القضية الفلسطينية ورفض التهجير باعتبار تصفية القضية أمن قومى مصرى وفى إطار الحفاظ على أمن مصر وسيادة أراضينا، وهو موقف لا يقبل التأويل ورسالة قوية للمجتمع الدولى وإسرائيل للتأكيد على ثبات الموقف المصرى ومسئوليتها تجاه قضايا وأزمات المنطقة وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
وأوضح أن الجانب الإسرائيلى يزيد وتيرة التصعيد فى كافة الاتجاهات من أجل الضغط على دول الجوار للتهجير، وفى شمال إسرائيل اعتداءات متكررة على جنوب لبنان والأراضى السورية، من أجل الحصول على أوراق ضغط وتحقيق أمنها الداخلى على حساب دول الجوار، حيث قامت بانتهاكات صارخة على الأراضى السورية وتعزز الاستيلاء على مزيد من الأراضى استثماراً لحالة عدم تواجد جيش سورى وطنى فى تمام جاهزيته للحفاظ على أمن سوريا وتحاول إعادة ترسيم المنطقة، ورسم خريطة جديدة فى المنطقة، والحصول على منطقة عازلة فى سوريا ومنطقة عازلة فى لبنان لتحمى نفسها من خطر المليشيات وحزب الله والجيش اللبناني، ومن أجل حماية نفسها تحاول تفريغ قطاع غزة بجعله أرضا بلا شعب حتى لا تمثل أى تهديد عليهم مستقبلاً، وهذه المخططات اليهودية سواء فى قطاع غزة أو الضفة الغربية، مصر على علم بها وموقفها رافض لها طوال الوقت.
وشدد اللواء أيمن عبدالمحسن على أن القيادة السياسية والخارجية المصرية نجحت فى إقناع العالم والمجتمع الدولى بأن السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار فى منطقة الشرق الأوسط هو العمل على إقامة الدولة الفلسطينية، والوصول إلى حل الدولتين وأن تكون هناك دولة فلسطينية آمنة ومستقرة إلى جانب الدولة الإسرائيلية.
وأمن سيناء هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصري، والدولة المصرية لديها خطط إستراتيجية خاصة بالتعمير ومشروعات تنموية وطرق حضرية ومحطات مياه ومناطق سكنية وأراضى زراعية، واعتبار تنمية سيناء وتعميرها أمن قومى مصري، ولكن الجانب الآخر المعادى يرونها منطقة صحراوية خالية، وهو أمر غير حقيقي، لأن سيناء أراضى مصرية ومنطقة تتعرض للتهديدات على مر العصور لأهميتها، ومصر عانت كثيراً من أجل حماية سيناء من الاعتداءات الإسرائيلية والإرهاب، مشيراً إلى أهمية تواجد عناصر من الجيش لتأمين سيناء من هذه المخاطر، وهو أمر غير قابل للتفاوض وغير قابل للمناورة.
وقال اللواء أركان حرب محمد عبدالمنعم مدير مركز الدراسات الإستراتيجية السابق ورئيس جهاز الاستطلاع سابقاً إن أمن سيناء على مر العصور والأزمات هو أمن قومى مصرى غاية فى الأهمية، ودائماً هناك طامعون فى السيطرة سواء بالضم أو العزل، وأهمية هذه المنطقة تكمن فى أن من يسيطر على فلسطين يمكن أن يهدد خط دفاع سيناء الأول، ومن يسيطر على وسط سيناء يستطيع التحكم فى سيناء بالكامل، ومن يسيطر على سيناء يتحكم فى خط دفاع مصر الأخير، ومن هنا حرصت مصر فى على مر التاريخ على حماية سيناء من الأطماع والتهديدات الخارجية.
وأهمية سيناء كبيرة، ولذلك فهى دائماً مطمع للعديد من العدائيات لأنها مدخل لثلاث قارات مهمة وهى آسيا وأفريقيا وأوروبا، كما أن لها أهمية فى وجدان الشعب والقيادة المصرية.
يكشف عبدالمنعم أيضاً أن أمن سيناء امن اقتصادى وعسكرى ولوجستي، وأن المرحلة الأولى من تنمية سيناء بلغت 600 مليار جنيه، والتنمية مستمرة واهتمت الدولة المصرية بربط سيناء بالوادى بالمعابر والطرق المختلفة التى تعبر من الغرب إلى الشرق فوق قناة السويس من أجل مزيد من التنمية، وتم إعادة توطين السكان وإعادة ترغيبهم فى العمل والتسكين فى المشاريع والاستثمارات المختلفة.
وأشار إلى أن الشق الأمنى والعسكرى فى سيناء يتمثل فى ثلاث مراحل، المرحلة الأولى خط الدفاع الأول فى مساندة سكان سيناء فى عدة معارك وحروب وفى الحرب على الإرهاب، والنقطة الثانية العناصر الأمنية والشرطية بكافة تخصصاتها بالتعاون مع أهالى سيناء والمرحلة الثالثة للتأمين من خلال القوات المسلحة ومن خلفه الشعب المصرى بكافة طوائفه والجنود هم أبناء هذا الشعب فى اتجاه سيناء وأن الخطر الحقيقى يأتى من جهة الشرق ويتم اتخاذ الخطوات المستقبلية للدفاع عن سيناء بتدريب وجاهزية القوات المسلحة للدفاع عن مصر والخطر الرئيسى فى هذا الاتجاه.
وقال إنه تم وضع السيناريوهات المستقبلية لمجابهة أى خطر فى هذا الاتجاه جوياً وبحرياً وبرياً، وتأمين حقول الغاز فى البحر المتوسط أمام شواطئ سيناء، وكل التهديدات التى تواجهها مصر من الشرق، وهناك تأمين اقتصادى وأمني، ومصر فى الفترة الأخيرة مهتمة جداً والشعب المصرى مدرك للخطر بدليل المظاهرات الحاشدة بعد صلاة العيد الرافضة للتهجير الفلسطيني، وهى رسالة مهمة وتأييد للقيادة السياسية وتفويض كامل لها بما تتخذه من إجراءات بشأن منع التهجير وموقفها المشرف تجاه القضية الفلسطينية وموقفها الثابت من عدم التصفية وعدم المساس بسيناء أو الأمن القومى المصرى خاصة أن المصريين دفعوا فيها كثير من الدماء للشهداء فى سبيل الوقوف إلى جانب الحق الفلسطيني.