بدأت العاصمة السودانية الخرطوم العودة تدريجيا إلى الحياة الطبيعية بعد تقدم الجيش السودانى ودحر ميليشيات الدعم السريع فى عدة مواقع. فبعد عامين من إغلاقها، فتحت العديد من الطرقات أمام المارة والعربات، وخرج المواطنون إلى الشوارع بشكل نسبي.
جاء ذلك بعد أن شنّ الجيش السودانى قبل أسابيع أكبر عملية عسكرية منذ اندلاع النزاع، مُحكِماً سيطرته على 70٪ من المدينة بما يشمل مواقع استراتيجية شملت القصر الجمهوري، والبنك المركزي، والوزارات السيادية، فضلا عن فندق كورنثيا، وقاعة الصداقة، والمتحف القومي، وعدداً من الأبراج والبنايات الشاهقة الخاصة بعدة شركات ومصارف.
كما استعاد الجيش السيطرة على مقار جامعية، بينها جامعات النيلين، والسودان، والبيان، إضافة إلى جزيرة توتي، آخر معاقل الدعم السريع غربى الخرطوم.
فيما اقتحم الجيش مقر جهاز المخابرات العامة ومنزل قائد الدعم السريع، محمد حمدان دقلو «حميدتي»، فى حى المطار جنوبى العاصمة، مستخدماً تكتيكات قتالية محكمة لتأمين خطوط الإمداد الخلفية.
فى المقابل، تراجعت ميليشيات الدعم السريع إلى الأطراف، وتحاول التقدم فى غرب السودان، حيث زعمت سيطرتها على مدينة المالحة التى تقع على بُعد 210 كيلومترات شمال شرق الفاشر، ونشرت ارتكازاتها داخل المدينة بعد ساعات من السيطرة عليها. وأفاد ناشطون بمقتل 45 مدنيا على الأقل فى الهجوم.
فى الوقت نفسه، توقعت مصادر عسكرية احتدام المعارك فى المالحة خلال اليومين القادمين، بعد رصد حشود قادمة من مدينة الدبة بشمال السودان.
يشار إلى أن منطقة المالحة تعتبر معقلا رئيسيا للجيش نظرا لموقعها الاستراتيجي، حيث تُعد ملتقى طرق بين الدبة شمالاً، وحمرة الشيخ بشمال كردفان شرقا، والفاشر جنوبا.
من ناحية أخري، دعا طلاب وأساتذة سودانيون السلطات إلى إعادة النظر فى قرار استئناف مؤسسات التعليم العالى لأنشطتها واستقبال الطلاب الذين انقطعوا عن الدراسة فى ظل الحرب، مشيرين إلى أن الأوضاع الأمنية فى بعض المناطق ما زالت غير مستقرة، فضلاً عن التحديات اللوجيستية.
وأصدر وزير التعليم العالى السودانى محمد حسن دهب، فى فبراير الماضي، قراراً يطالب الجامعات الحكومية والخاصة والأهلية بتوفيق أوضاعها توطئة للعودة وممارسة عملها من داخل السودان، موضحاً أن هذا القرار جاء «تماشياً مع الانتصارات المتتالية التى حققها الجيش، الأمر الذى أدى إلى توسيع الرقعة الأمنية فى البلاد»، بحسب قوله.
وشدد الوزير على ضرورة تنفيذ القرار، واصفاً عودة الدراسة بجميع الولايات الآمنة بأنها «ملحمة يخوضها منتسبو التعليم العالي».