أحاط المصريون الشهر الكريم بالعديد من مظاهر الحضارة والتكريم واحتفلوا بختامه ووداعه تماماً كما احتفلوا بقدومه واستقباله، كانت لهم فيه عادات وتقاليد بعضها مستمر حتى الآن وبعضها تعرض لأشكال متقاربة من مظاهر التغيير والتجديد.
وفى يوم الجمعة الأخيرة من شهر رمضان فى هذه الأيام تجتمع حشود هائلة لأداء الصلاة فى المسجد العتيق، فى ساحة المسجد وحرمه والميدان الذى يطل عليه، يأتون من جميع أحياء القاهرة وأحيانا من خارجها.
وكان حكام مصر من الأسرة العلوية يحافظون على هذا التقليد من سنة 1805 – 1952 يؤدون صلاة الجمعة اليتيمة فى أول مساجد مصر وأفريقيا المعروف «بتاج الجوامع».
وفى العصر الفاطمى كان الخليفة يصلى الجمعة الثانية من الشهر الفضيل بمسجد الحاكم والثالثة بالجامع الأزهر والجمعة الأخيرة «اليتيمة» بجامع عمرو بن العاص بالفسطاط يفرش المسجد بفرش خاص من الحرير الديبقى «بلدة قرب دمياط» وتعلق على المحراب ستارتان من الحرير الأحمر عليهما عدد من قصار السور، كما تعرض كمية من أجود أنواع البخور من خزانة «التوابل» ويصعد قاضى القضاة بمبخرة مصنوعة من الفضة المطعمة بالذهب، ويبخر المنبر خاصة الجزء الأعلى الواقع تحت التى يجلس عليها الخليفة قبل أن يلقى خطبة الجمعة،.
يأتى الخليفة فى موكب مهيب يرتدى الملابس البيضاء الخالية من الزخارف الذهبية احتراماً للشهر الكريم ومن حوله الحراس والقراء يرتلون القرآن الكريم من القصر حتى المسجد.. يدخل الخليفة إلى قاعة تسمى قاعة الخطبة من باب يحمل نفس الاسم يجلس فيها قليلاً حتى إذا حان وقت الأذان صعد المنبر وألقى الخطبة.
وبعد انتهاء الصلاة يذاع على الناس بيان يعرف باسم «سجل البشارة» يروى ما جرى وكان فى هذا اليوم.. وكل عام وأنتم بخير.