> قالوا.. إن الكون.. بدأ بالانفجار العظيم.. وسوف ينتهى أيضاً بالانفجار العظيم.. ويبدو أن النظام العالمى الجديد فى القرن الحادى والعشرين.. قد بدأ بالانفجار العظيم.. و»الطلاق الإستراتيجي».. بين أمريكا والحلفاء والشركاء والأصدقاء فى أوروبا وآسيا.
> هذه بداية عصر جديد ونظام دولى لم يسبق له مثيل فوق كوكب الأرض. فقد أحدثت سياسات الرئيس الأمريكى ترامب انقلابات واسعة فى العالم.. لم تحدث منذ أكثر من مائة عام.. صراعات ومخاطر كبرى وتحديات وحروب دموية.. وعودة مدمرة لمخاطر الاحتلال والغزو والاستيلاء على أراضى وثروات الدول الأخري.
> فقد حدثت تغييرات عميقة وانقلابات كبرى فى موازين القوى الاقتصادية فى العالم. الخريطة الاقتصادية للعالم.. بعد 5491.. كانت تقول إن أوروبا هى ثانى أكبر قوة اقتصادية فى العالم بعد أمريكا.. تساهم بـ 52% من إجمالى الناتج العالمي. اليوم تراجع نصيب أوروبا إلى 41% فقط.. مقابل 22% لأمريكا. وكانت اليابان تساهم بـ 41% من الناتج العالمي.. اليوم لا يزيد الناتج اليابانى عن 3% فقط.
> فى المقابل صعدت الصين بقوة وصارت ثانى أكبر قوة اقتصادية فى العالم تساهم بـ 91% من الناتج العالمي.. وقوة الصين الاقتصادية فى صعود دائم. وهناك أيضاً الهند تساهم بـ 21% من الناتج العالمي.
الأولي.. الأقل؟!
> من هنا تراجعت القيمة الإستراتيجية لحلف الناتو فى العيون والحسابات الأمريكية.. وتراجعت أيضاً قيمة التحالف القائم بين أمريكا واليابان.
> ويبقى السؤال الحرج.. إلى متى تبقى الولايات المتحدة الأمريكية.. هى أكبر دولة.. تمتلك وتصنع وتنتج الثروة والثراء ورءوس الأموال.. وتجيد فن تراكم الثروة فى هذا العالم؟!
> لقد أعادت الصين صنع التوازنات الاقتصادية فى العالم.. لكنها ليست القوة الأولي.. ولا يوجد فى المستقبل المنظور ما يؤكد أنها يمكن أن تكون الأولي.. قريباً أو حتى بعيداً.
> فماذا يمكن أن يحدث فى هذا العالم من الآن وحتى 0302 أو 0502؟! ومازالت واشنطن تتحدى نظريات ونبوءات انهيار الامبراطورية الكونية للولايات المتحدة الأمريكية.
> هناك مواقف وحسابات جديدة فى واشنطن.. وعواصم أوروبا الكبري.. باريس ولندن وبرلين وروما. أوروبا تتساءل حالياً.. هل يمكن للترسانة النووية البريطانية والفرنسية أن تكون مظلة حماية لأوروبا فى مواجهة روسيا؟! وهل يمكن لفرنسا أن تغامر وتتصدى بصواريخها النووية لأى هجوم روسي.. قد تتعرض له ألمانيا أو بولندا؟! وهل تضطر ألمانيا وبولندا فى النهاية لصنع الأسلحة النووية؟!
حرب السويس
> من الواضح أنه لم يعد ممكناً أن تعتمد أوروبا على مظلة الحماية النووية الأمريكية.. كما قال الزعيم الفرنسى ديجول قديماً.. أمريكا لن تعرض نيويورك للدمار.. دفاعاً عن باريس!!
> أمريكا ساهمت فى السقوط النهائى للامبراطورية البريطانية خلال «حرب السويس».. حين أمم جمال عبدالناصر قناة السويس. وفى النهاية تحولت بريطانيا لمجرد قاعدة جوية أمريكية.. خلال المغامرات الامبريالية الأمريكية فى فيتنام وغزو العراق وأفغانستان.. وكلها مغامرات مجنونة قام بها قيادات فى البيت الأبيض لا تتمتع بأى كفاءة إستراتيجية!! هكذا يقولون فى لندن حالياً. بريطانيا.. لا يجب أن تبقى فى ذيل أمريكا إلى الأبد!!
المركز الجديد
> فى المقابل هناك مواقف وحسابات جديدة تماماً فى واشنطن أمريكا.. تتجه نحو محور نصف الكرة الغربي.. والتوجه نحو آسيا.. حيث يقال حالياً فى واشنطن أن المحيط الهادى سوف يكون هو مركز الصراعات الكونية بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية. ويأتى التقارب مع روسيا فى أوروبا.. فى الإطار الجغرافى للإستراتيجية الأمريكية الجديدة.
> لكن الرسوم الجمركية الفادحة.. هى الجزء الاقتصادى من إستراتيجية دونالد ترامب.. ويقولون فى واشنطن حالياً إنه يمكن ترجمة القوة الاقتصادية إلى مزايا إستراتيجية وجيوسياسية. الاقتصاد كان دائماً جزءاً مهماً من أى إستراتيجية ودونالد ترامب.. رجل الأعمال يدرك ذلك جيداً.. والصين أيضاً تدرك ذلك من خلال مبادرة الحزام والطريق التى تمتد بنفوذ الصين إلى أوروبا وأفريقيا ونصف الكرة الغربي.
من يفوز؟!
> التنافس الإستراتيجى بين أمريكا والصين فى جوهره.. تنافس اقتصادي.. ومن يفوز فى المنافسة الاقتصادية.. سوف يفوز أيضاً فى الصراع الإستراتيجى الواسع بعرض المحيط الهادي.. المركز الجديد للصراعات العالمية فوق كوكب الأرض.
> لكننا هنا فى الشرق الأوسط.. أين نحن من هذا «الانفجار العظيم» الذى تعرض له النظام الدولى؟!
بل أين توجد إسرائيل من هذه التحولات العالمية العميقة؟ ونعود للسؤال الكبير القديم.. المتجدد.. ما هى قيمة إسرائيل فى إستراتيجية أمريكا الجديدة.. تحت قيادة دونالد ترامب.. وبعده؟!
> والحقيقة أن محاولات ترامب لضم كندا وجزيرة جرينلاند إلى الإمبراطورية الأمريكية يعد من الأسس الاقتصادية الكبرى للإستراتيجية الأمريكية الجديدة. وهذه الحقيقة المظلمة تلقى بظلالها السوداء على حروب إسرائيل فى الشرق الأوسط.. وما وراءها من أطماع توسعية واستيطانية فى الأراضى الفلسطينية وفى أراضى سوريا ولبنان.. وأى أراض عربية.
> وقد اعترفت مجلة فورين أفيرز الأمريكية مؤخراً بأن الرئيس الأمريكى ترامب يبذل أقصى ما يستطيع من أجل إنقاذ رئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو. وأكدت أن أمريكا يمكن أن تتورط حالياً فى الشرق الأوسط.. وحروبه وصراعاته من أجل خدمة أطماع إسرائيل الكبري.. وليس من أجل خدمة المصالح الأمريكية.
> مؤسسة الأمن القومى الأمريكية فى وزارة الدفاع وأجهزة المخابرات الأمريكية مازالت تحافظ على انحيازها الأعمى والمطلق لإسرائيل ضد أى طرف فى الشرق الأوسط.
> وترامب ينحاز حالياً لإنقاذ نتنياهو ومستقبله السياسي.. فى خط معاكس تماماً للمصالح الأمريكية. فلا يوجد ما يخدم المصالح الأمريكية إلا الحد من التوتر وتجنب التورط فى حروب إسرائيل التى لا تنتهي.
> ترامب أعطى الضوء الأخضر لإسرائيل لتواصل الحرب على قطاع غزة.. ولتواصل الحرب على حزب الله فى لبنان.. وتواصل إسرائيل ضرباتها ضد الجيش السورى واحتلال المزيد من الأراضى السورية.
> أمريكا تورطت فى الحرب ضد ميليشيات الحوثيين فى اليمن دفاعاً عن إسرائيل. وبدأت طبول الحرب تدق فى واشنطن بعنف من أجل الحرب الكبرى على إيران وبرنامجها النووي.
> الوجوه القديمة للمحافظين الجدد فى واشنطن تطالب ترامب بسرعة توجيه ضربة حاسمة لإيران.. وهى فى أضعف موقف.. وأمريكا عند أقوى درجة. هذا هو التوقيت المناسب لضرب إيران.
> ترامب أعلن أنه يريد صفقة نووية جديدة تمنع إيران من الحصول على سلاح نووي.. لكن المحافظون الجدد يرددون ما يقوله نتنياهو فى تل أبيب ويطالبون بضربة جوية وصاروخية أمريكية إسرائيلية مشتركة.
أبريل شهر الحسم
> أنصار «أمريكا أولاً».. يحذرون من مأساة جديدة فى الشرق الأوسط ومن مخاطر الحرب الدموية الكبرى التى لن تنتهي.. ويمكن أن تنسف جدول أعمال ترامب بالكامل وتؤدى لاستنزاف ٨ تريليون دولار من ثروات أمريكا مرة أخرى كما حدث فى العراق وأفغانستان.. وفى النهاية سوف تصبح أمريكا فى موقف ضعف حقيقى فى مواجهة الأعداء فى روسيا والصين.. وأمام الحلفاء فى أوروبا.
> وفى النهاية.. سواء تم تدمير منشآت البرنامج الإيرانى أم لا.. سوف تقوم إيران فى النهاية بإنتاج السلاح النووي.. عاجلاً أم آجلاً.. وهكذا يصبح ترامب هو الرئيس الأمريكى الذى جعل من إيران قوة نووية!!!
> وذكرت تقارير أمريكية أن القاذفات الإستراتيجية الخفية طراز بي-٢ قد انتقلت من قواعدها داخل أمريكا.. إلى قاعدة دياجو جارسيا فى المحيط الهندي.. استعداداً إلى توجيه ضربة حاسمة لمنشآت إيران النووية.. إذا فشلت الدبلوماسية.. وصحف تل أبيب تؤكد أن شهر أبريل هو شهر الحسم فى ملف إيران النووي.. سلماً أو حرباً.
> وفى ملف غزة.. اعترفت جيروزاليم بوست مؤخراً بأن خطة الإعمار المصرية هى الحل الوحيد.. ولا بديل لها.. لأنه من المستحيل تهجير أبناء غزة من أراضيهم.. ونتنياهو يعرف هذه الحقيقة من البداية ومازال السؤال بلا إجابة أين موقع إسرائيل من إستراتيجية أمريكا؟!