انتهى الموسم الدرامى السنوى الأهم بنهاية شهر رمضان، ومع بداية أيام عيد الفطر المبارك، بدأ موسم فنى قصير يخص عروض أيام العيد، والذى أصبح أصغر مواسم الفن على الشاشات المصرية منذ سنوات ليست بالقليلة، وفيه نرى اختيارات فنية متعددة، لكن أكثرها شيوعا هى أفلام السينما المصرية، وبعضها يتكرر كثيرا، وقد نكون محظوظين إذا كان بينها أفلام لا يمل المرء من استعادتها مثل «إشاعة حب» للكاتبين محمد أبو يوسف وعلى الزرقانى والمخرج فطين عبدالوهاب وإنتاج 1960 والذى يستفز المشاهد للجلوس أمامه من جديد والاستمتاع بمباراة فنية بين الكبير يوسف وهبى وشباب تلك الأيام عمر الشريف وسعاد حسنى وجمال رمسيس «أو لوسى ابن فكيهة» وعبدالمنعم ابراهيم وصولا لهند رستم نجمة زمن الفيلم ومعها عادل هيكل نجم الكرة فى أول وآخر أفلامه، ، أو فيلم «أم العروسة» الذى انتج بعد «إشاعة حب» بثلاث سنوات «1963» عن قصة وحوار كاتب كبير هو عبدالحميد جودة السحار وسيناريو سيناريست مبدع هو عبدالحى اديب ومخرج قدير هو عاطف سالم، وفيه نعيش مع عائلة حسين الموظف وزوجته «عماد حمدى وتحية كاريوكا» وأولادهما السبعة، ومشكلة ان يوافق الأب على زواج ابنته الكبرى أحلام من شاب أحبته وأحبها «سميرة أحمد ويوسف شعبان»، وهى مشكلة كبيرة وصعبة فى نظام اجتماعى يرسخ تحميل أبوالعروسة بتكاليف فوق الطاقة لمنزل الزوجية، وهو ما نراه من خلال ضغط الام والابنة على الاب، مع مطالب قبيلة الابناء والبنات، فيجد الحل الوحيد هو اختلاس مبلغ من عهدته كموظف، ورده حين ميسرة، وقد تكون قصة الفيلم معبرة عن جزء مهم من واقع مجتمعنا أمس، واليوم «لا ننسى مآسى الغارمات» ولكن اهمية الفيلم وروعته فى طريقة تقديمه للقصة، والقضية، وفى جعلنا نرتبط بها برغم مأساتها، ونستعيدها من خلال أبطالها، خاصة القديران عماد حمدى وكاريوكا، ومن خلال إيقاعها السريع وأدارة المخرج المبدع الذى قدم بعدها فيلم ثانى عن نفس القضية، والطبقة الاجتماعية، وهو «الحفيد» ومع نفس الكاتب، ولكن عام 1974، وبالطبع فإن اختيارات افلام العيد تصل إلى أفلام اخري، احدث كثيرا من الأفلام السابقة، وهو ما يحدث مقارنات لدى الجمهور نفسه أغلبها ليس فى صالح الأفلام الأحدث، وأغلبها أيضا كوميدية أو تدعى الكوميديا، ولكن، الجمهور الآن يستطيع التفريق جيدا بين كوميديا الموقف وكوميديا المبارزة، والسؤال هو ولماذا لا تعرض نوعيات أخرى من الأفلام فى موسم العيد، خاصة أفلام كبار المخرجين والكتاب مثل صلاح أبوسيف وكمال الشيخ ويوسف شاهين وداوود عبدالسيد وغيرهم؟
مسرحيات وترميمات
من أبرز ما نراه دائما على شاشاتنا فى الأعياد المسرحيات القديمة، والتى مر عليها حوالى نصف قرن، صحيح اننا نرى فيها نجومنا الكبار فى بداياتهم على المسرح الخاص من خلال فرقة المتحدين ومؤسسها سمير خفاجة، مثل عادل امام واحمد ذكى وسعيد صالح ويونس شلبى وغيرهم كما رأينا أيضا نجوم غيرهم فى عز تألقهم مثل فؤاد المهندس وشيريهان وشويكار ومحمود الجندى وسناء يونس، لكن القضية هى عدم صلاحية أغلب هذه المسرحيات للعرض واحتياجها للترميم واستعادتها كصورة أولا، وصوت فى بعضها، وهنا لا يليق بنا فى هذا الزمن تقديم اعمال مهمة ولمبدعين كبار فى هذه الحالة السيئة مثل «مدرسة المشاغبين»، و«الواد سيد الشغال» وغيرها، وفى النهاية فإن «موسم العيد» يجب ان يكون الأكثر تعبيرا عن ثراء الفن المصرى من خلال اختيارات مهمة من الافلام والمسرحيات وان يضاف اليه أيضا الافلام التليفزيونية التى كان التليفزيون ينتجها، وبرنامج جديد هدية للمشاهدين للأفلام القصيرة، ثم فقرات من الموسيقى العربية والغناء الجميل تطبطب على جمهور عريض لم يعد يسمع تراثه الموسيقى والغنائى إلا نادرا، وليصبح هذا البرنامج الثرى أكبر عيدية للمواطن المصرى المحب للفن الجميل.