وقعت الصين مؤخرًا على مبادرة لاعتماد تقنية البلوك تشين فى بنية البيانات الوطنية. وأعتبر هذه الخطوة بمثابة إنجاز مهم فى مسار التحول الرقمى الذى تسلكه البلاد، والذى يهدف إلى إنشاء بنية بيانات وطنية موحدة بحلول عام 2029.
لقد تحدثت بشكل موسع عن تقنية البلوك تشين فى السابق، لا سيما فى كتابى الذى يحمل عنوان «عالم المعرفة الشجاع»، حيث شرحت فيه كيف ستحدث هذه التقنية ثورة فى طريقة تخزين السجلات والمعاملات. فالبلوك تشين توفر دفتر حسابات مشترك وغير قابل للتغيير، مما يسهل عملية تسجيل وتتبع المعاملات والأصول.
ويمكن اعتبار هذا الدفتر بمثابة النسخة الحديثة من السجلات الورقية التقليدية، حيث يسمح بتتبع أو تبادل أى شيء ذى قيمة من خلال دفتر رقمى مؤرخ بالزمن. وتتم إدارة هذا النظام بواسطة مجموعة من الحواسيب الموزعة، المتصلة ببعضها البعض عبر تشفير متقدم يضمن مقاومتها للتعديل غير المصرح به ويعزز من مستوى أمنها بشكل كبير.
تكمن مميزات تقنية البلوك تشين فى أنها لا تخضع لسيطرة شخص واحد، ولا تحتوى على نقطة فشل واحدة. وتتمثل أهمية هذه الخصائص فى جعلها خيارًا جذابًا لأى قطاع يحتاج إلى تخزين واسترجاع المعلومات المتعلقة بالمعاملات بطريقة آمنة وسريعة.
يمثل اعتماد الصين لتقنية البلوك تشين فى بنية بياناتها الوطنية خطوة إستراتيجية تهدف إلى تعزيز الشفافية والمصداقية فى إدارة البيانات، من خلال إنشاء بلوك تشين مخصص للأصول الوطنية والبيانات والمعاملات. سيتيح ذلك إمكانية تتبع العمليات وتحقيق المساءلة، مما يضمن إدارة البيانات بشكل آمن وشفاف.
وبينما بدأت الصين فى اتخاذ خطوات ملموسة نحو اعتماد تقنية البلوك تشين فى بنيتها التحتية للبيانات الوطنية مع وجود خطة واضحة للتنفيذ، لا تزال الولايات المتحدة فى المراحل الأولى من استكشاف وتنفيذ هذه التقنية. وتمثل خطة الصين الطموح للاستفادة من تقنية البلوك تشين خطوة هامة نحو تعزيز إدارة البيانات والشفافية والأمن والكفاءة.
ومن خلال تطوير بلوك تشين مخصص، تبرز الصين كقائدة فى مجال الابتكار الرقمي، مما يضع معيارًا جديدًا يمكن للدول الأخرى أن تحتذى به.