يتزايد الاعتماد على الدفع الالكترونى والشراء عبر الانترنت حتى أصبح استخدام بطاقات الفيزا أمرا شائعا بين المواطنين سواء لشراء المنتجات او حجز الخدمات لكن فى المقابل ظهرت العديد من المخاطر التى تهدد أموال المستخدمين بدءا من عمليات الاحتيال الالكترونى وسرقة البيانات الى ان تصل للمشكلات المتعلقة بسياسات الاسترجاع ويتطلب هذا توعية المستهلكين بطرق الحماية والتعرف على أبرز طرق الاحتيال التى يتعرض لها الاشخاص يوميا منها الاحتيال الالكترونى وسرقة بيانات البطاقة عن طريق المواقع غير الآمنة.
وتشير التقارير إعلامية إلى ان عدد الضحايا قد يصل الى عشرات الألاف خاصة مع عدم الوعى بالامان الالكترونى واستسهال البعض للشراء الاليكترونى دون الانتبهاه لعوامل أخرى فقد بلغ عدد البلاغات التى تلقاها قطاع مكافحة جرائم المعلومات من المواطنين فى عام 2023 ما يقارب 7000 بلاغ يتعلق بالنصب الإلكترونى مما يعكس خطورة هذه الجرائم وقد تلقت أجهزة الأمن فى الربع الأول من عام 2024 نحو 1200 بلاغ يتعلق بالنصب الإلكترونى ونجحت فى ضبط نحو 500 متهم فى قضايا النصب الإلكتروني، من بينها تشكيلات عصابية متخصصة فى هذا النوع من الجرائم.
ومن أشهر حوادث النصب الإلكترونى على المواطنين ماحدث فى فبراير عام 2024 عندما تعرض عدد من عملاء البنوك لعمليات نصب واحتيال واستيلاء على بيانات بطاقات الدفع الإلكترونى الخاصة بهم وسحب أرصدتهم من خلال مكالمات هاتفية أوهمتهم أنهم موظفو خدمة عملاء بنوك وشركات محمول أو مندوبو إحدى الجهات الحكومية وأنهم قد فازوا بجوائز مالية مما يستلزم تحديث بياناتهم البنكية لمساعدتهم فى الحصول على قروض، مما جعلهم يتمكنون من الاستيلاء على بيانات بطاقات الدفع الإلكترونى الخاصة بهم واستخدامها فى إجراء عمليات شرائية على مواقع التسوق الإلكتروني.. ومن أشهر عمليات النصب والاحتيال الإلكترونى أيضا ضبط تشكيل عصابى قائم على منصة FBC الإلكترونية ورصد 3 تشكيلات عصابية تقوم بالاحتيال على المواطنين من خلال منصات الكترونية تسمى GME – RGA – BTS عبر شبكة المعلومات الدوليــة الإنتــرنت..وقــد تمكنوا من الاستيلاء على 12 مليون جنيه من أموال المواطنين
يؤكد الدكتور عز الدين حسانين خبير التمويل والاستثمار أنه توجد إجراءات تتخذها البنوك لحماية بيانات العملاء عند الشراء «أون لاين» عبر الإنترنت عن طريق توعية وتحذير المستخدمين برسائل نصية تحذرهم عدم مشاركة بياناتهم مع أى شخص، وأن البنوك لا تطلب أية بيانات عبر الهاتف أو البريد الإلكتروني، وتحذر من المواقع المشبوهة أو إدخال بيانات البطاقات فى مواقع غير موثوقة لتجنب عمليات الاحتيال، وبعض البنوك توفر بطاقات مدفوعة مسبقًا أو بطاقات افتراضية تستخدم مرة واحدة فقط، مما يقلل خطر السرقة، وتقوم بعمل إشعارات فورية عند إجراء أى عملية شراء، ويصل إشعار للهاتف يوضح تفاصيل العملية مما يساعد العميل على متابعة حسابه والتحقق برمز(OTP) عند الدفع عبر الإنترنت، ويرسل البنك رمز تحقق إلى الهاتف المسجل لتأكيد أن العملية تمت من العميل نفسه، وبعض البنوك تعتمد بصمة الإصبع أو الوجه وسيلة أمان إضافية عند تنفيذ العمليات، وبعضها تستخدم التشفير والحماية وهى تقنيات متقدمة لحماية بيانات العملاء وتأمين المعاملات من الهجمات الالكترونية، كما تقوم البنوك بمراقبة العمليات المشبوهة فإذا اكتشف البنك أى نشاط غير طبيعى على الحساب يقوم بإيقاف العملية وإبلاغ العميل فورا وهذه الاجراءات تضمن أمان العملاء وتحميهم من السرقة والاحتيال
ويوضح د.عز الدين أنه حال تعرض العميل للاحتيال الإلكترونى يجب المسارعة بالإبلاغ الفورى والاتصال بالبنك عبر خدمة العملاء وطلب إيقاف البطاقة واستحداث بطاقة جديدة برقم مختلف .. ويقوم البنك بعد ذلك بالتحقق من الواقعة لكن استرداد الأموال قد يكون صعبًا إذا تمت المعاملة باستخدام رمز التحقق OTP وفى بعض الحالات يتعاون البنك مع الجهات المختصة للتحقيق، مبينا أن حمايةالبيانات أثناء الشراء أونلاين يستلزم استخدم مواقع موثوقة والتحقق من وجود رمز القفل فى شريط العنوان (HTTPS) وعدم إعطاء بيانات الفيزا أو رمز OTP لأى شخص، ويفضل استخدام بطاقات مدفوعة مسبقًا بدلاً من بطاقات مرتبطة بالحساب البنكي، ومتابعة الحساب ومراجعة كشف الحساب واكتشاف أى معاملات غير معروفة، محذرا فتح أيروابط مشبوهة أو الاستجابة لرسائل تطلب بياناتك البنكية.
بينما أشار الدكتور أحمد شوقى الخبير الاقتصادى والمصرفى إلى أنه فى حالة التعامل مع موقع غير موثوق يتم الاستيلاء على بيانات المستخدم وسرقة أمواله مما يؤثر بالسلب على الاقتصاد القومي، حيث تخرج هذه الاموال من الاقتصادالرسمى الى الاقتصاد غير الرسمي، وهذه العمليات تتم فى شكل عمليات غسيل أموال فمن يسرق هذه الاموال يحتاج إلى إدخالها بشكل مشروع فى مجموعة حسابات حتى تعود إلى حسابه الشخصى ليثبت بعد ذلك إنها جاءت عن طريق عمليات سليمة وهى ناتجة من عمليات وهمية.
مؤكدا ان المحتالين يحددون فريستهم فى شرائح ليس لديها وعى مصرفي، كما يبحثون عن مكاسب سريعة مثلما يحدث فى النصب الإلكترونى عبر منصات بالتداول فى الأسهم والسلع والذهب، نافيا وجود إحصائيات دقيقةوشاملة حول إجمالى الخسائر الناتجة عن جميع عمليات النصب والاحتيال الالكترونى فى مصر.
فيما يشير الدكتور محمد محسن رمضان مستشار الأمن السيبرانى ومكافحة الجرائم الإلكترونية إلى أن عمليات التسوق عبر الإنترنت شهد نموًا غير مسبوق أدى إلى ارتفاع معدلات الاحتيال والاختراقات الإلكترونية التى تهدد بيانات المستخدمين وأموالهم، لذا أصبح ضرورياً التوعية بأساليب الحماية المتقدمة والاستراتيجيات الأمنية التى تضمن حماية الأفراد والشركات من الوقوع ضحية لهذه الجرائم الرقمية
مشيرا إلى أن أهم أساليب الاحتيال الإلكترونى «التصيد الإلكتروني» وهو عبارة عن رسائل مزيفة منتحلة صفة البنوك أو المتاجر بهدف خداع المواطن حتى يتمكن من الإدلاء ببياناته، أو استخدام أساليب الهاكرز عن طريق إرسال روابط إلكترونية ومن يقوم بمحاولة فتحها يخضع لسيطرة تلك التيارات الإجرامية، أو اختراق البيانات الشخصية عن طريق شبكات العامة (Wi-Fi المفتوح) لأنها وسيلة اختراق البيانات عند الدفع عن طريق التليفون، وهناك هجمات تسمى «الرجل فى المنتصف» وهو نوع من الهجمات الالكترونية وتعنى أن المخترق يقوم بالتجسس على البيانات اثناء انتقالها بين المستخدم وبين البنك أو موقع التسوق دون أن يشعر المستخدم، كما يجب استخدم المصادقة الثنائية (2FA) وهى تعنى إضافة طبقة أمان عند تسجيل الدخول إلى الحسابات الشخصية فلا يكفى إدخال كلمة مرور فقط بل تأكيد الهوية لتقليل خطر الاختراق إضافة الى اكتشاف أى معاملات مشبوهة والإبلاغ عنها فورًا .. ويجب تجنب الروابط التى تدّعى وجود مشكلة فى حسابك المصرفي.
ومن جانبه يؤكد ابراهيم السجينى رئيس جهاز حماية المستهلك أن انتشار التجارة الالكترونية وزيادة الاعلانات عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعى أسهم فى جعل المستهلك أكثر عرضة لعمليات الاحتيال والتضليل وهنا يأتى دور جهاز حماية المستهلك فى مراقبة ورصد الاعلانات عبر التليفزيون والصحف ومنصات التواصل الاجتماعى وتلقى الشكاوى واتخاذ الاجراءات القانونية ضد المخالفين بما يسهم فى ضمان بيئة شرائية أكثر أمانا وتقديم ارشادات للمستهلكين تساعدهم على التمييز بين العروض الحقيقية والمزيفة وتشجعهم على التعامل فقط مع المنصات المعتمدة والموثوق فيها.
فيما أوضح الدكتور عز الدين حسانين خبير التمويل والاستثمار تنوع أساليب النصب الإلكترونى من خلال إنشاء مواقع تجاريه وهمية تشبه المواقع الرسمية وبها نقاط إليكترونيه للدفع بكل وسائل الدفع الإلكترونية، ومواقع المراهنات التى انتشرت الآونةالأخيرة، والبرامج الخبيثة التى يتم تحميلها على أجهزة الكمبيوتر وأجهزة الموبايل وبها تشفيرات للتجسس على المعاملات المالية والبيانات الشخصية، وإرسال رسائل SMS على أجهزة الموبايل والكمبيوتر بها مواقع وهميةوبمجرد فتحها يتم اختراق البيانات الشخصية أو تدمير السوفت وير للأجهزة المخترقة، مشددا على أن النصب والاحتيال الإلكترونى يؤثر سلبًا على الاقتصاد الوطنى والعالمي، فوفقاً للجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية فإن أكثر من 2,6 مليون مواطن تعرضوا لعمليات النصب الإلكترونى بخسائر وصلت إلى 12.5 مليار دولار عام 2024 مقارنة بخسائر 3.5 مليار دولار فى 2019 ، وقد وقعت معظم عمليات النصب الإلكترونى للفئه العمرية بين 20-29، وفى روسيا قدرت الخسائر الناجمة عن الاحتيال الإلكترونى فى 2024 بحوالى 200 مليار روبل روسى بما يعادل تقريبا 2.2 مليار دولار أمريكى ومعظمها مع المتقاعدين عن العمل، هذا بخلاف الخسائر العالمية التى من المحتمل أن تتجاوز حجم 10 تريليونات دولار خلال 2025 بما يعادل الناتج المحلى الإجمالى لدولتى المانيا واليابان مجتمعين، وواصلت جرائم النصب والاحتيال والابتزاز الإلكترونى اختراقها لكل الأنشطة الاقتصادية وكل القطاعات، فمن المطارات على سبيل المثال شهد العالم عمليات اختراق وهجوم سيبرانى كبير لمطار سياتل الامريكى فى أغسطس 2024 حيث انقطع الإنترنت لمدة ثلاثة أيام عن المطار مما أحدث أعطالا فى أجهزة الطائرات واجهزة الموبايل والكمبيوتر، وفى القطاع المصرفى تعرض البنك الصناعى والجارى الصينى فى نوفمبر 2023 وهو من أكبر البنوك فى العالم إن لم يكن أكبرها حاليا من خلال فرعه فى أمريكا لهجوم سيبرانى عنيف على أهم عملياته المصرفية المتعلقة بأذون الخزانةالأمريكية.
عزالدين يؤكد ضرر التأثيرات السلبية لهذه الجرائم الإلكترونية فى انخفاض حجم التجارة الإلكترونية محليا وعالميا، وكذلك انخفاض الاستثمارات الأجنبية المباشرة التى تهتم بالتجارة الإلكترونية، نتيجة خوف وقلق المواطنين من إجراء معاملات مالية إلكترونية مما يضيع على الدولة مليارات أنفقتها على البنية التحتية الرقمية والأمن السيبراني، سرقة أموال المودعين بالقطاع المصرفى من خلال الهاكرز ومواقع الابتزاز الالكتروني، ضياع بيانات هامة للمتعاملين فى الجهات الحكومية والمطارات والبنوك والمستشفيات وبالتالى انهيار تام فى حجم البيانات والمعلومات المحلية لصالح جهات خارجية أو داخلية مأجورة.
ودعا عزالدين الحكومات والمؤسسات المالية لمكافحة النصب والاحتيال الإلكترونى والقيام بمجموعة إجراءات ممثلة فى تشريع قوانين تحارب الجرائم الإلكترونية وتحديثها باستمرار، والتعاون الدولى مع المؤسسات الدولية المختصة بمكافحة الجريمة الإلكترونية لمكافحة الاختراق الدولى والهاكرز من مختلف دول العالم للأنظمة الإلكترونية المحلية، وتوعية المواطنين من خلال وسائل الاعلام المختلفة، وقيام القطاع المصرفى من خلال اتحاد بنوك مصر بنشر التوعيةاللازمة لعملاء البنوك من خلال رسائل الموبايل SMS وادراج تعليمات الحماية والتوعية على الموقع الإلكترونى للبنك، وتدريب العاملين بقطاعات الدولة التى تتعامل مع المدفوعات الحكومية الإلكترونية على أساليب النصب الإلكترونى ومكافحته والإبلاغ عنه ، تطوير ادوات وبرامج الحماية للأجهزة الإلكترونية للكشف المبكر عن اى محاولات للاختراق الإلكتروني.