عاشت مصر وعشاق الاذاعة أياماً ممتعة مع كلمات رائد الاذاعة المصرية طاهر أبوفاشا وإبداعاته على مدى 26 عاماً يستمعون إلى صوت الفنانة الكبيرة زوزو نبيل فى رائعة ألف ليلة وليلة التى تعتبر من أشهر أعماله للاذاعة، وبرغم كتابته أكثر من 200 عمل فنى إذاعى إلا أن هذه الحلقات تعتبر الأشهر ارتباطاً بتاريخه الفني، وكانت بدايته فى الاذاعة افراح النيل التى لحنها محمود الشريف وشاركه فيها كروان الاذاعة محمد فتحي. ولد طاهر ابوفاشا فى ديسمبر 1908 بمدينة دمياط حيث عاشت أسرته وكان والده تاجراً للحبوب، بدأ تعليمه بمدرسة الحزاوى الابتدائية ثم التحق بمعهد دمياط الدينى وبعده معهد الزقازيق الدينى حيث حصل على شهادة الثانوية العامة ثم التحق بكلية دار العلوم ليتخرج فيها عام 1939 ويعرف طريقه للنوادى والمجالس الادبية التى التقى فيها بجمهرة كبيرة من أعيان الادباء من أمثال حافظ إبراهيم وعبدالعزيز البشرى وكامل الكيلانى وزكى مبارك، وكان قد قرأ كتب المنفلوطى وتأثر بها كثيراً كما استمع فى طفولته لحكايات جدته والحكايات التى كان يسمعها من الاحياء الشعبية. بعد تخرجه فى دار العلوم التحق بالعمل مدرساً بمدرسة فؤاد الاول بسوهاج فى صعيد مصر ونقل منها إلى الواحات الخارجة وظل يتنقل بين المحافظات حتى عمل سكرتيراً برلمانياً فى وزارة الاوقاف كما عمل رئيساً لقسم التأليف والنشر بإدارة الشئون العامة للقوات المسلحة. صدر له عدة دواوين منها صورة الشباب والقيثارة السارية الأشواك والذى كتب مقدمته خليل مطران وراهب الليل والليالى دموع لا تجف، بالإضافة إلى قصائد اخرى نشرت فى دوريات وصحف لم يجمعها الشاعر وجمعها باحث شاعر هو عزت محمود على الدين فى رسالة للماجستير بعنوان «طاهر أبوفاشا شاعراً» والمودعة فى مكتبة كلية اللغة العربية جامعة الأزهر.. وقد استفاد من هذه الرسالة الاديب السعودى عبدالحميد مشخص عندما كلفه الأمير عبدالله الفيصل بطباعة الأعمال الشعرية الكاملة للشاعر أبوفاشا فضمنها تلك القصائد. وتضمن إنتاجه عددا من الكتب الادبية وهى هز القحوف فى شرح قصيدة ابى شادوف والذين أدركتهم حرفة الادب والعشق الالهى وفيه مجموعة القصائد التى غنتها أم كلثوم فى فيلم رابعة العدوية ووراء تمثال الحرية وهو كتاب فى أدب الرحلات كتبه اثناء زيارته لابنته فى أمريكا وتحقيق مقامات بيرم التونسى إلى جانب اكثر من سبعة كتب تاريخية وسياسية كلها مذكورة فى رسالة طاهر أبوفاشا شاعراً . ومن أعماله فوازير رمضان التلفزيونية وعدد من المسلسلات الإذاعية .غنت له ام كلثوم أوقدوا الشموع وحانة الأقدار وعرفت الهوى منذ عرفت هواكا وعلى عينى بكت عينى ولغيرك ما مددت يداً وياصحبة الراح . ويبدو ان ابداعات أبوفاشا وأبيات شعره تحكى حياته وآلامه التى عانى منها حيث انطلقت كلماته وتجمعت أفكاره ليرثى من فقدهم فقد نعى زوجته ورفيقة دربه فى قصائد ضمها ديوان دموع لا تجف، كما اهدى قصائد لصديقه الملاح التائه على محمود طه وكذلك لصديقه مختار الوكيل ومحمود حسن إسماعيل وسيد درويش وفى رثاء محمد الأسمر وصديقه النقراشى وفى استقبال قوات الجيش التى حوصرت فى الفالوجا فى فلسطين. وهكذا اندمجت الموهبة والإبداع مع الالام وتجارب الفقد والحب والفراق لتخرج لنا صاحب الابداع الإذاعى طاهر أبوفاشا.